أرَّقَ الحبُّ السَّماويُّ مَدَاري
لو نَويتُ الموتَ هل يُجدي انتحاري
بينَ بحرينِ التقينا سُفُنًا
نَرتوي بالماءِ مِن كَفِّ الصَّحاري
هزَّ طيفُ البحرِ طرفَ شَالِها
ثُمَّ قالَتْ: هكذا اهتزَّتْ سُواري
إنَّها لو صارتِ الدُّنيا دُجًى
أوقَدَتْ مِن ضوءِ عينيها فَناري
كلُّ عامٍ أنتِ ذاتُ نَكهةٍ
كارتشافِ الشَّايِ في وقتِ العَصَاري
كاحتضارِ الوقتِ ألفَ مَرَّةٍ
كاحتضارِ الزَّهرِ في أرضٍ قِفارِ
بَعدَ حُلمٍ كانَ في أوطانِنا
قلبُ طفلٍ نابضٍ رغمَ الحِصارِ
كُلَّما أهدتهُ عينٌ نظرةً
طلَّ مِن عليائهِ بعدَ الدَّمارِ
إنَّني قَد جِئتُ غُصنًا طيبًا
كُلَّما أظمأتَني ازدادَ اخضراري
حينَ جَنَّ الليلُ كُنّا قاربًا
يحتوينا الموجُ مِن دونِ اعتذارِ
لي بدربِ العشقِ زهرٌ وَلَها
رِقَّةُ التَّغريدِ في صوتِ الكَنَاري
خُذ مِنَ العينينِ بيتًا واسعًا
علَّني في البَحرِ لا أُلقي مَحَاري
مَن لأجلِ الحبِّ يومًا سافروا
أتقنوا التَّلويحَ مِن بابِ المطارِ
نكتَفي بالبُعدِ ثُمَّ نلتقي
نحتفي بالوردِ مِن خلفِ السِّتارِ
ساعةٌ والعمرُ يمضي ساعةً
فاخرجي إنْ شِئتِ من أعتابِ دَاري
مرَّ ليلٌ..واكتفينا غُربةً
واشتعلنا مثلَ أقداحِ الشَّرارِ
عائدونَ الآنَ من أوجاعِنا
نَبتغي التَّحليقَ في هذا المدارِ
علِّمي مَن كان يلهو خَلفَنا
كيفَ يُبنى الحبُّ مِن بَعدِ انهيارِ
هل يصيرُ الشِّعرُ ذكرى شاعرٍ
أو سجينًا خلفَ أخشابِ الإطارِ
عطِّري ثوبي وَ وَجهي إنَّني
من سَمارِ الشَّمسِ عَطَّرتُ اسمِرَاري
دَندِني بالنَّاي حتَّى ننتَشي
واكتبيني قصَّةً فوقَ الجِدَارِ