يجفُّ الماءُ يحترقُ السَّرابُ
ويحجبُنا عن العشقِ الضَّبابُ
ألومُكِ لا ألومُ عليكِ يومًا
وهل سيضِلُّ في الوصفِ الكتابُ
إذا ضاعتْ حروفُ الأمسِ منَّا
فلا قولٌ هناكَ ولا خطابُ
فأنتِ الذنبُ كيف أتوبُ منهُ
نويتُ أتوبُ عنكِ ولا مَتابُ!
أنا هنا في جواركِ جئتُ أحيا
فلم أرَ عاشقًا يحيا بعيدا
كتبتُ وللقصائدِ ألفُ طعمٍ
ولا يعطي الهوى إلا المزيدا
سأطوي الحرفَ حينَ يعودُ يومًا
وأطوي الشِّعرَ والبَحرَ المديدا
لعلَّ الشعرَ يكتبُ ألفَ بيتٍ
ويغزلُ شوقَنا ثوبًا جديدا
نعم أنتِ التي في القلبِ نبضٌ
وليلٌ واللقاءُ هو النَّهارُ
وماذا بعدُ إنْ حدَّثتُ قلبي
وأشقتهُ الحقيقةُ والقرارُ
أيا موجًا إذا يمشي الهُوينى
تعانقهُ الشواطئُ والبحارُ
وعندَ اللَّيلِ نسكنُ ظلَّ بيتٍ
بلا سقفٍ وليسَ له جدارُ
غدًا سأقولُ: يا ربِّ التقينا
أزِلْ بالودِّ أسبابَ الخلافِ
سيوقَدُ شمعُنا في كلِّ ليلٍ
كأنَّا مقبلانِ على الزِّفافِ
جفافُ القلبِ لا يكفيهِ بحرٌ
وبحرُكِ في جفافِ القلبِ كافِ
فليسَ لنا سوى عينيكِ نهرٌ
تعانقُهُ على مهلٍ ضِفافي
دعي الأشعارَ في كفِّي تُغنِّي
على أنغامِنا حتى نعودا
أغازلُ فيكِ قلبًا مرمريًا
وقلبُكِ صدَّ أشواقي صُدودا
سأذكرُ والحنينُ بمقلتينا
بَخِلتُ وتحسبينَ البُخلَ جُودا
تعودُ الروحُ إذ يلقاكِ قلبي
وكيفَ لروحِنا ألّا تَعودا