دقَّتْ علينا ذاتَ يومٍ طفلةٌ
باباً فقلتُ من الذي بالبابِ
قالت أنا ليلى صديقةُ بنتكم
سلوى أتيتُ الآنَ بعد غياب
ما كدتُ في بيتي أقرّ من النوى
حتى قصدتُ زيارةَ الأحباب
فأجبتُ ما سلوى هنا فترفّقي
بنفوس من مُلئوا من الأوصاب
قالت فأين إذًا أراها إنني
لأحنّ من شوقٍ لها وأَباب
فأجبتُ سلوى أُشعِبتْ عنّا وهل
من شُعّبَت ْيُرجى لها بإياب
قالت فإنْ تكُ سافرت فاذكرْ لنا
عنوانَها أبْعثْ لها بكتاب
فأجبتُ ما سلوى تردّ كتابةً
لكِ أو لغيركِ أو أعزِّ صحاب
قالت عجبتُ أمثلُ سلوى في الوفا
ءِ ولا تردُّ إذا كتبتُ خطابي
اذكرْ لنا عنوانَها وأنا الكفي
لةُ أن تردَّ فما تردُّ طِلابي
فأجبتُ يا ليلى اكففي فلقد أَثَرْ
تِ عواصفَ الإيلام والإشجاب
سلوى لقد سكنتْ على الدنيا فما
في جسمها نبضٌ على الدولاب
سلوى لقد ذهبتْ لغير تَأوُّبٍ
قد غُيِّبتْ في حفرةٍ وغياب
ماتت، فما لكِ قد أثرتِ كوامناً
فالجرحُ نذَّ ولم يُفَد بطباب
أوسعتِ فجوتَه وكانت فجوةً
هيهات تُرأب وهْي ملء رِئاب
وصديدُها الأسكوبُ غيرُ مجفَّفٍ
ينساب مثلَ الماءِ في تَسكاب
فأزدتِ يا ليلى عليَّ مسيلَهُ
وأثرتِ فوق الجرحِ هُوجَ عُكاب
قالت وقد أسندتُها من سقطةٍ
أتروح سلوى ما الزمانُ بطاب
من بعدها هذي الحياةُ ذميمةٌ
والحلوُ مثلُ الرُّغْل أو كالصاب
وأشمُّ في هذا الملابِ وعطرهِ
ريحَ الفسادِ يبين مثلَ سَذاب
يا عمِّ لو تدري بما في النفس من
ألمٍ عذرتَ فهل عرفتَ بما بي
إني أكنّ لها ودادي صافياً
وأجِنُّ في قلبي لها بحُباب
أجَذابِ، ما لكَ كلَّ وقتٍ قانصاً
لفريسةٍ أَو َما غفلتَ، جذاب
فتجُضُّ فوق رقابنا وتحزُّ ما
قد شئتَ منها مُودياً برقاب
ألبستَنا ثوبَ الحدادِ على الألى
ذهبوا فإنكَ أصلُ كلِّ سِلاب
فالموتُ صاحبُ سطوةٍ وشكيمةٍ
والدهر ُصاحبُ خدعةٍ وذُؤاب