تخطَّ إلى المحتوى

يا ساكني النجف الأعلى وواديه

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

يا ساكني النجفِ الأعلى وواديهِ

حيّاكُمُ الغيثُ ما انهلَّتْ غواديهِ

رقُّوا لصبِّكمُ في حُسنِ وصلِكُمُ

فالوصلُ يَشفيه والهجران يُضنيه

صبُّ الفؤاد عميدٌ في محبَّتكم

يُميتُه الوجدُ والتَّذْكارُ يُحييه

ذكرتكُمْ فاسْتهلَّ الدمعُ من مُقلي

دمًا على وَجْنتي قد سال جاريه

مَنْ لي بإطفاء وجدٍ شبَّ في كبدي

يُوريهِ بُعدُكمُ والقربُ يُطفيه

برَى فؤادي الهوى بَرْيَ القِداحِ بكم

وما لقلبيَ آسٍ غير باريه

يا ليت لا نزحَتْ عنِّي ربوعُكمُ

وهل يفيدُ مُعنّاكم تمنِّيه؟

سكنتمُ بمَحاني أضلعي أبدًا

لا بالغُريِّ ولا في سفْحِ واديه

لا تحسَبوا عنكمُ قلبي وحقِّكمُ

يُنسيه طولُ النوى منكم ويُسْليه

ما لي إذا رُمْتُ كتمانَ الهوى بكمُ

يبوحُ في سرِّه دمعي لواشيه

يا عاذلَ الصبِّ [كُفْ] عمَّن قضَى كمَدًا

بِهمْ، ألم تدْرِ أن العذلَ يُغريه؟

ترومُ سلوانَ قلبي عن محبَّتهم

وهل سلا عاشقٌ قبلي مُحبِّيه؟

فيا نسيم الصَّبا جُز بالغُرِيّ وخذْ

سلامَ صبٍّ وعنِّي فيه حيِّيه

إني أحنُّ إلى سكانه شغفًا

حنينَ ذي وَلَهٍ في الحبِّ عانيه

إني أحنُّ إلى الآداب فيه إلى

زهْرِ الكمال بواديه وزاهيه

لِمْ لا أحنُّ إليه وهْو لي وطنٌ

نشأتُ فيه وربَّتْني مغانيه

إلى رُبوعِ الحِمى لا زالَ يخفقُ لي

قلبٌ كما خفقَتْ ريحُ الصَّبا فيه

نُحْ يا حمامُ كنَوْحي وانتحبْ شجنًا

على ربوعِ الحمى مثلي وأهليه

إني [لَيُشْجيَني] ذكرُ الغريّ وكم

من فرْطِ شوقي له أهوى ألاقيه

كم بتُّ سهرانَ إن جَنَّ الدُّجى أرِقًا

مفكِّرًا أنا وحدي في دراريه

طَوْرًا لوادي الحمى قلبي يئنُّ هوًى

فيه وطوْرًا بأهليه أناجيه

ما لي وما لزماني كم يصولُ على

قلبي بفُرقةِ أحبابي فيُرديه؟!

ما في الزمان لعمري راحةٌ لفتًى

حرِّ الضمير نزيهِ القلب صافيه

لم يصف للحرِّ عيشٌ في الزمان ولا

يُنيله أبدًا فيه أمانيه

كم من رفيعٍ ترى الأيامَ تُغضبُه

فيه، وكم من وضيعٍ فيه ترضيه!

كم من جديد غنًى يَغوَى به أَوَلم

يدرِ الغَوَى فيه يَبْليه فيُبْليه؟!

إن اللئيمَ عزيزٌ والكريمُ به

يُهانُ وهو جليلُ القدرِ ساميه

كأنما خُلق الحرُّ الأبيُّ به

إلى الشقا للعَنا لا لِلهَنا فيه

تبغي السعادةَ في دهرٍ أسافلُه

تعلو به من قديمٍ لا أعاليه

هذا زمانكُ لا تأمنْ غوائلَه

ولا [تُواليه] وارفضه و[عاديه]

فالحرُّ في الدهر مَنْ لم يكترثْ أبدًا

ولا تُزعزِعُه فيه دواهيه

إن كنتَ شهمًا كبيرَ النفسِ أنت فعِشْ

حُرّاً به لا تبالي في أدانيه