تخطَّ إلى المحتوى

بحر يعج بما يفيد ويزخر

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بحرٌ يعجُّ بما يفيدُ ويزخرُ

شمسٌ تضيء الدّاجياتِ وتبهرُ

أنهار كلِّ الأرض منه غيورةٌ

وعيونها من كلِّ نهرٍ أغير

هو إذ يعجُّ فبالعلوم عجيجُه

وإذا أضاء فللعقول ينوّر

والرِّيُّ منه لكل قلبٍ ظامئٍ

ولكل روحٍ للضلالة تهجر

ملأ الإله به الربوع فسيحةً

فغدا الزَّمان به يتيه ويفخر

فإذا سألت المسلمين جميعَهم

من ذا يقودكمو؟ لقالوا الأزهر

حصن العقيدة والشريعة شامخٌ

كالطَّودِ للإسلام يدعو ينشر

أفنى القرونَ ونوره لا ينطفي

وبه المدائن تزدهي والأعصر

كم عزّ قطرٌ في البلاد بعزّه

والمنكرون لفضله قد أُقبروا

كم حاولت زمر الضلالة طمسَه

فعدا إليهم كالهِزبْر يزمجر

فالبعض عاد إلى الهدى مستيقنًا

والبعض عاند والعناد مدمِّر

هو في «الكنانة» رافدٌ من «مكة»

سلسالُه التوحيدُ، فيه الكوثر

ومن «المدينة» قد أتى بشريعةٍ

تجري بها في العالمين الأنهر

ومآذنٌ في الأرض تعلو للسَّما

منه الذين على ذراها كبّروا

ومساجدٌ عُمِرتْ بفضل أئمّةٍ

من وِرْده نهلوا ففاض المنبر

علماؤه في المسلمين كواكبٌ

بل هم عيونٌ في الدجى وبصائر

كم من بلاءٍ قد أطلَّ بنابه

كان المحطِّمَ للبلاء الأزهر

حفظ الكنوزَ من التراث على المدى

ما مسَّها طولَ الزمان تغيُّر

ضمَّت خزائنه فنونَ نوابغٍ

من علمهم ملأ الحياةَ تحضّر

وبعلمهم لاقى الشقيُّ سعادةً

وبكتْبهم ساد الشعوب تحرُّر

قد أطلعوا شمس المعارف في الدُّجى

فإذا العيون العُمْيُ صارت تبصر

سل «مصرَ» من ذا قد حباكِ زعامةً

لا يستطيع لها الجُحودَ مكابر

قادت بأزهرها العواصمَ كلَّها

وبه لكلِّ البغي كانت تقهر

فسلوا فرنسا كيف عدتِ ذليلةً

وجراح خِزْيكِ بالمهانة تقطر