يا ليلُ هل لكَ بعدَ الظاعنين غَدُ
وهل لِطولكَ للعاني بهمْ أحدُ؟
تركتَني بك مذهولاً بلا رشَدٍ
فأينَ لا أينَ مني العقل والرَّشَد؟
إلامَ أسهرُ من وَجْدي على مضضٍ
ولي سَميرانِ فيك الهَمُّ والسَّهَد
من ذا يرقُّ لصبٍّ في الهوى دنفٍ
يشكو النَّوى والجوَى في القلب يتَّقد
ما في الحياة لمثلي راحة أبدًا
إن الحياة لمثلي كلُّها كمَد
والدهر يُغْري وفي إغرائه تَعبٌ
لا والدٌ فيه مُرْتاحٌ ولا ولد
مالي إذا رُمْتُ أمرًا منه راقبني
كأن دهري على ما أبتغي رَصَد
إني لأخدعُ نفسي في مواعده
والدهرُ ليس يَفِي يومًا بما يَعِد
يُعطي ويمنعَ لا بخلاً ولا كرمًا
ولا يَرقُّ على مَنْ خانه الجلَد
حياةُ هذا الورى بالمال فيه غَدَتْ
كأنما المالُ روحٌ والورى جسَد
والناسُ كالناسِ والأيام واحدةٌ
والدهرُ مِن طبعِه الأرزاءُ والنَّكد
فأين عنِّيَ إخوانُ الصَّفا ذهبوا
فلا أرى أحدًا منهم ولا أجد
ترومُ تحيا حياةً لا شقاءَ بها
وكيفَ والدهرُ فيه الحُرُّ مضطَهَد