ملّت جفوني غمضة الألمِ
وتشابه الأنوار بالظلمِ
وسئمت منها العيش منفردًا
في وَحدة خرساء كالعدم
حفّ السكوت بكلّ ناحيةٍ
منها وقطّب كلّ مبتسم
وغدا الكلام، أحبّه نغمًا
عندي، أشدّ عليّ من سقمي
ولزمت آلامي تمرّ بها
صور الشباب ومذهب الحلم
متغلغل الإحساس في لججٍ
زخّارة باليأس والسأم
مات الرجاء بمهجتي فأنا
حيٌّ بلا أملٌ ولا همم
وتساقطتْ حولي المنى قطعًا
ما بين منثلمٍ ومنهدم
لم تقوَ غطرسة الشباب على
حمْل العماء ونازل الوصم
إنّ الشباب وكنت أعرفه
جلْدًا على الأحداث والغمم
ذلّت لدى الأوجاع ثورته
وأُبيح عزٌّ كان كالحرم
ما فيه يوم الداء من نزقٍ
فقُوَاه أوهى من قوى الهرم
يا حاديَ الآلام جُزْتَ بها
أقصى مدى لغلوِّ منتقم
جرَّدت نفسي من عزيمتها
ومنعت دوني كلّ معتصم
الله في ألمٍ فرشت له
عيني فنام مخضّبًا بدمي
فيها كما وَخْزُ السنان فكم
أغمضتُ لم أسْهر ولم أنم
متقطع العبرات ينشرها
سلْك المدامع غير منتظم
والدمع نيران يذوّبها
في العين ما في العين من ضرم
أُمسي وأصبح لا يفارقني
ألمٌ، كليلي، غير منصرم
حجبتْ يد الظلماء عن نظري
وجه الربيع ومقلة الدِّيم
وتراشق الأفنان كلَّ ضحًى
بندى الصَّباح، وقبلة النَّسم
والشمس حين تطلُّ مشرقةً
فوق الهضاب وشامخ القمم
والبدر في وجه الحبيب يُرى
والسحر في طرف له وفم
حَرُمَت على عيني وكم حُرِمَت
من غبطةٍ نفسي ومن نِعَم
أنا إنْ شكوتُ فليس بي جزعٌ
من ظلمةٍ في العين إنْ تدم
لكنْ لكاساتٍ أجرّعها
بين الأنين ومؤلم النغم
يا ليت آلامي تزايلني
ويدوم ليلي حالك النغم
إن أفقد الدنيا وصورتها
حسبي الضياء يشعّ من قلمي