رددي يا حناجر البيد تغريدي
فقد غص بالجلال نشيدي
لا طواك التاريخ يا يوم بدر
فلقد كنت لو وعى يوم عيدِ
همسات النبي للنفر البيض
على غيرهم هدير الرعودِ
وصلاة الصحاب تتلى حواليه
على سمعهم صليل الحديدِ
أرأيت الإيمان يرتجل الرعب
ليقوى به هزال الجنودِ
هذه ساحة الوغى فتأمل
كيف تعنو القنا لزهو الجريدِ
كيف تطوى لراية الحمد في كف
عليً مزوقات البنودِ؟
أين زهو الوجوه من عبد شمسٍ
طويت في الثرى رقاق الخدودِ
واستلان المدل بالمرتقى الصعب
لراع من هؤلاء العبيدِ
أين منا أيام بدر فقد عا
دتْ قريش لكن بزهو جديدِ
يا رسول الإيمان قد طفح الكأ
س وضاقت بما تسر الضلوعِ
قد أضعنا إيماننا وهو لو نعلم
أقسى في يومنا ما نضيع
نترجى أيام بدر وهيها
ت لماض من الزمان رجوع
قد لبستم ذل القيود ولكن
أسفر الصبح وهي منك دروع
وحملتم جدب الحاة لتهتز
رمال الصحراء وهي ربيع
غير أنا نحطم القيد أحيا
ناً لأن القيد الجديد بديع
ونحيل الصحراء أيكاً من السحر
ولكن... ثمارهن الجوع!!
ثم ماذا مأساتنا أن نرى البعض
لواه عن الجهاد الخضوع!!
وتناسى: أنا ركبنا متون ال
هول والدهر في الركاب تبيع
عرش روما وتخت جمشيد مرعا
نا وأسراب جيشهن قطيع
يا دعاة اليسار لو حكم العقل
لكنتم في الجبهتين عبيدا
لست أرضى للحر في القيد أن يسأل
هل كان فضة أم حديدا
رقة الثوب في المشوهة البلهاء
لم تعطها الجمال الفريدا
قد نشأنا عبيد قوم أشدا
ء نواياهم تكشفن سودا
أفنحيا لكي نعيش عبيداً
لنوايا ضربن عنا سدودا
حاربوا الرق والتعاسة والكفر
وكونوا لمن أردتم جنودا
نحن قوم قد علمتنا الليالي
أن نرى أول الخداع الوعودا
فعلمنا أن الأجاج الذي نشرب
خير مَِن السراب ورودا
ورأينا أن الصلابة في العدة
لا بد أن تفل العديدا
فاقهروا ما استطعتم الرق لكن
حاذروا أن يكون رقاً جديدا