أسرجي الشّعرَ في قلوب الشبابِ
وانظري فتكَهُ بليل العذابِ
كم فؤادٍ دجا، فما ضاء إلا
بوميضٍ من القوافي العِذاب!
وضميرٍ قد أثقلته خطايا
هُ، فخفّت بها سطورُ كتاب
وكم ارتدّ عن محلّقةٍ فك
رٌ، قصيرُ الخُطا ثقيل الثياب!
كيف يرقى مع النسور جناحٌ
لم يزل طبع ريشه من تراب؟!
وثمار العقول، لولا بريق ال
حرفِ ما امتاز قشرها عن لُباب
نعمةُ الشعر نعمة الغيث سيَّا
ن قوافيه، أو ضروعُ السحاب
فكلا الماطِرَيْن ما ارفضّ إلا
عبقًا في قرائحٍ أو روابي
أسرجي الشعر تأمني حَيْرة المس
رى فدرب النهى كثير الشّعاب
في رعيل من السُّراة قُصارى
همّهمْ أن يوفَّقوا للإياب
بلغوا العجز غير أنّ دعاوا
هُمْ أبَت أن تكفّهم عن طِلاب
فاكتفَوا من رهافَةِ الحسّ أنّ ال
وزن في شعرهم دقيقُ الحساب!!
وأراحوا قلوبهم من مُعانا
ةِ حروفٍ كثيرة الأتعاب
فانتهوا لا نهارهم بارد الجم
رِ، ولا ليلهم لذيذ العذاب
والدجى لا يطول في عين ضاحٍ
والضحى لا ينير في قلب خاب!!
ورعيلٌ لم يبلغوا سرْحة الفنْ
نِ فهاموا من حولها في ضباب
ثم راحوا يبرّرون ضلال ال
قصدِ أن الخيول غيرُ عِراب
فالقوافي لُجْمٌ تحدّ من الشو
طِ، وهذي الأوزان غَرْثى كواب!!
وحَلُمْنا أنّا سنبني وإيا
همْ قصورًا مجنَّحاتِ القباب
يسجد الغيم في مقاصيرها البي
ضِ، ويعنو لها شموخ الهضاب
فإذا بالتي وصلنا إليها
هي تلك البيوت بعد خراب!!
وإذا السرحةُ التي ظلَّلَتْنا
فيْأَها، كومة من الأحطاب
ترتمي حولَها المناقير لا تع
رفُ منقار بلبلٍ من غراب!!
أيها العازفون رُبّ أصيلٍ
في الأهازيج خافِتُ الإطراب
وغناء الرعاة عذبٌ، وإن لم
نعطه بعضَ هذه الألقاب
أبعدوا عن قضية الشعر ما لا
تشتكي روحه من الأوصاب
فقضايا الأفكار أنبلُ قصدًا
من ملاقاة همّها بالتغابي
لم يكن «للخليل» حقٌّ على الشع
رِ، ولا بيعةٌ له في الرقاب
قد سئمنا «عروضه» ولكم شقْ
قَ حسامٌ ما ملّه من قِراب
غير أنَّا نخاف من صدأ الرو
حِ إذا طال هجرها للإهاب
فاملؤوا الكأس كيف شئتم ولكن
حاذروا أن يكون مُرّ الشراب
واكتبوا الشعر مترف الروح والجس
م، وخلّوا جدالنا في الثياب
فطراز «الفستان» آخر ما يل
فِت أنظارنا لسحر كَعَاب