الشعر فيضٌ من بيانكَ يصدرُ
ما أنت إلا نبعُه المتفجّرُ
والفنّ يفخر أنّ في آياته
سرّاً عليه من النبوّة مظهر
فعلام يرتجف الخيال بخاطري
ويكاد بالصور النقيّة يعثُر؟!
وعلام يُحجِم مزبرٌ أرضعتُه
من حبكم وهْو الغذاء الأطهر
عهدي إذا غنّى بكم رقصت له
من نشوة الإيمان - حتى الأسطر
وأكاد أجزِم أنّ مِحبرتي إذا
سمعته من فرط الهوى تتكسّر
قلمي ظمئتَ إلى البيان وههنا
تجد النبيّ وفي يديه الكوثر
وأنا الزعيم بأن كأسَك ثرّةٌ
شعّ الحبابُ بها وفاض العنبر
قلمي تأملْ كيف تُعرَضُ شاشةُ ال
ذكرى عليك فصولها وتُصوَّر
أرأيت هذا الرمل كيف توقّدت
كثبانه والبيد كيف تسعّر؟!
وتأملِ القومَ الذين وجدتهم
يتسابقون بها علام تجمهروا؟!
ستراهمُ يتقاسمون من الطوى
شلوًا عليه تكالبوا وتنمّروا!!
الجاهليّة كلَّ ما في مجدها
سغبٌ، وكلّ عشيرها يتضوّر
يتألّبون على البنات بقهرهم
يئدونهنّ وخلفَهم من يقهر!!
«كسرى» يشيّد في المدائن عرشَه
والشام قد أخنى عليها «القيصر»
ومطامع «الأحباش» ما وقفت بهم
إلا على «بيت» له من ينصر؟!!
لولا «الأبابيل» التي عصفتْ بهم
لرأى حماةُ البيت كيف استعمروا!!
حتى إذا الاسلام أشرق ضوؤه
وافترّ في الأفق الكئيب النيّر
ألفيتَ ثَمَّ مشاهدًا مخضرّةً
فاح الأديم بهنّ فهْو معطّر
ورأيتَ عن كثب وجوهًا بضّةً
رفّت نضارتها فطاب المنظر
وتطلّعوا فإذا المرجّى «أحمدٌ»
والكونُ زاهٍ والمصلّى مقمر
ورأوه من ثقل النبوة والهدى
يختال لا مرِحٌ ولا متكبّر
فهفوا إليه ولو تمكنّت «الصَفا»
لهفا إليه ركنُها المخضوضر
ولوَ انّ مشتاقًا تكلّف فوق ما
في وسعه لسعى إليه المنبر