بِسِجْنِ الفَضَاءِ
أَسِيْرٌ أَنَا،
وَقَلْبِيَ يَمْحُوْ اسْوِدَادَ الغُيُوْمِ
بِمِمْحَاةِ حُرِّيَةِ الإنْعِتَاقِ،
وَعِنْدَ العُرُوُجِ لِأَقْصَى الهُمُوْمِ
تَنَاثَرُ بَيْنَ الطِّبَاقِ العُلا
مَا تَبُوْحُ بِهِ زَفْرَةُ الإِشْتِيَاقِ،
وَبَيْنَ الجُفُوْنِ وَبَوْحِ المَآقِ
تَنَزَّلُ بِيْ أُحْجِيَاتُ الدُّمُوْعِ
أَسَىً نَبْعُهُ جَارِحَاتُ الحَشَا،
وَفِيْ القَلْبِ آهٍ لِذَا القَلْبِ – ظِلٌ
لِجُرْحٍ عَمِيْقٍ طَوِيْلِ العَذَابِ
بِهِ تَنْتَشِي ذِكْرَيَاتُ الجِرَاحِ،
وَتَسقُطُ كَالشُّهْبِ فِيْ لَيْلِهِ
حَسْرَةُ التَّائِهِيْنَ.
رَهِيْبٌ هُوَ العِشْقُ كَالإِنْفِجَارِ
بِهِ نَشْوَةٌ مِنْ دُمُوْعِ النِّسَاءِ،
وَمَوْتِ العَصَافِيْرِ تَحْتَ الرُّكَامِ،
وَلَوْنِ الدِّمَاءِ، وَهَوْلِ الدَّمَارِ.
فَظِيْعٌ هُوَ العِشْقُ كَالإنْتِحَارِ
يُسَافرُ بِالرُّوْحِ عَبْرَ المَدَى،
وَبَيْنَ ابْتِهَاجِ طُيُوْرِ النَّوَى
وَارْتِيَادِ الرَّدَى
يُمَارِسُ فِيْ القَلبِ
مَا يَشْتَهِي خِنْجَرُ الإنْتِظَارِ.
أَسِيْرٌ أَنَا فِيْ فَضَاءِ الثَّرَى.