تخطَّ إلى المحتوى

ياليل أين أحبتي ورفاقي

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

ياليل أين أحبتي ورفاقي ؟

خلت الكؤوس فأين ولى الساقي

أحبابنا عودوا فثمة سامر

نشوان من خمر السنى المِهراق

فالليلة القمراء أكؤس فضةٍ

سكبت بهن عصارة الإشراق

والانجم الزهراء سامر فتيةٍ

ميل الرؤوس رخية الأعناق

شربوا كؤوسهم ومذ طاش الحجى

سكبوا على الدنيا السلاف الباقي

والبدر لو تدرون فهو عاشق

سلبت قواه نواعس الأحداق

سالت مدامعه فقيل أشعة

وذوى فقيل تأهب لِمُحاقِ

و النهر جن فلم تفده رقية

و طغى فأسقط في يمين الراقي

يجري.. ومذ هفت الغصون للثمه

أجرى مدامعه على الآماقِ

ولقد يهيج الصب فرط سروره

فتجود أدمعه بيوم تَلاقِ

يا ليل والنهر استفاض نميره

عذبا ففاضت بالأجاج مآقي

وطغت على آذيه صور الغنى

فطغت بقلبي صورة الإملاقِ

النهر يفخر أن سيحيي عذبه

ميت القفار ومجدب الآفاقِ

وإذا تهللت(الشامٌ) لفيضه

نبع الرُواءُ بوجهِ كلٌ عِراقي

فلسوف يُنِعشُ أنفسا ً ملتاعة

ويُقيمُ رأسا جدَ بالإطراقِ

وينيرُ حِالِكَةَ البيوتِ أذا دجا

ليل القنوط وهامد الأسواقِ

أما أنا فبأي فخر وأرتجي

أن سوف يحيي ميت الأخلاقِ

وهل القوافي غير بائر سلعةٍ

كسدت بسوق غير ذات نِفاقِ

لو كان يهدي التائهين سبيلها

لهدى (الرضى) به أبا إسحاقِ

ياليل نامَ الفجر عنك فليتها

سِنَة الحمام وليت عمرك باقِ

ماالفجر؟! .. ماالصبحُ المنور. إنما

فجري روائعُ نهركَ الرِقراقِ

بزغت نجومك من مرايا مائهِ

كالغيد تبدو من خلال رواقِ

وسمعت من أمواجه وخريرهِ

لغة العتاب ولهجة الأشواقِ

وأذا رأيت الموج عانق بعضه

قلت: استقام الحظ للعشاقِ

حتى إذا سجت الرياح وأطلعت

فيه بقايا الموج بيض تراقي

وَبَدَتْ على الأفلاكِ آثارُ السرى

فغفت كواكبها من الإرهاقِ

وارتعت من حذر الصباح وفتكه

لما سمعت خطاه في الآفاقِ

أيقنت أنك ياحبيب مفارقي

فهجرت نخلا كن فيك رفاقي

وطويت من وحي الضفاف صحائفا

كنٌ الكؤوس وكنتَ انت الساقي