تخطَّ إلى المحتوى

كان يصرخ بحرقة

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

كَانَ يَصْرُخُ بِحَرْقَةٍ:

لَا أُرِيدُ الْمَوْتَ…

أَحْتَاجُ أُمِّي.

أَمْسَكْتُ يَدَهُ

نِصْفُه الاسفل كَانَ مَهَشَّمًا،

وَكَانَ يَبْكِي…

وَبَكَيْتُ،

لَا مِنْ أَجْلِهِ فَقَطْ،

بَلْ خَوْفًا

أَنْ أَعِيشَ تِلْكَ اللَّحْظَةَ.

فِي الْفَاوْ

تَرَكْتُ زَهْرَةَ شَبَابِي،

وَبَرَاءَتِي.

ذَاكِرَتِي مَثْقُوبَةٌ،

وَخَوْذَةٌ

أُجْبِرْتُ أَنْ أَضَعَهَا

سِنِينَ عَلَى رَأْسِي.

حُلْمٌ

اغْتِيلَ دُونَ قَرَارٍ.

نَزِيهْ

كَانَ قَوِيًّا

فِي لَحَظَاتِ الْمَوْتِ،

عَيْنَاهُ

تُرِيدَانِ الْحَيَاةَ.

تَمَسَّكَ بِي،

هَمَسَ… وَلَمْ أَسْمَعْ،

جَرَّنِي مِنْ رَقَبَتِي،

وَمَا زَالَتْ يَدَاهُ

قَوِيَّتَيْنِ.

أَرَادَ الْحَيَاةَ

مِنْ خِلَالِي.

أَهْرُبُ…

وَأَكْتُبُ عَنِّي.

لِمَاذَا، بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ السَّنِينَ،

أَعِيشُ تِلْكَ اللَّحْظَةَ؟

لَمْ نَكُنْ نُرِيدْ حَرْبًا،

كُنَّا نَبْحَثُ

عَنْ سَلَامٍ دَائِمٍ.

فَهَلْ عَلَيْنَا

أَنْ نَعِيشَ حَرْبًا

خَلْفَ حَرْبٍ؟

هَلْ مَا زِلْتِ تَسْأَلِينَ:

لِمَاذَا أَنَا دَائِمًا هَارِبْ؟

لِمَاذَا أُغْلِقُ بَابِي،

وَأَكْتُبُ بِصَمْتٍ

كَمَا عَشِقْتُكِ بِصَمْتٍ،

كَمَا رَحَلْتُ

بِصَمْتٍ.

لَا أَبْحَثُ عَنْ ضَجِيجٍ،

يَكْفِينِي

ضَجِيجُ الْعُمْرِ.

مَضَى سَرِيعًا…

وَمَا زَالَ سَالِمُ

يَحْمِلُ بَقَايَا نَزِيهْ،

لَمْ يَذْرِفْ دَمْعَةً.

أَبْحَثُ عَنْ سَالِمٍ…

وَعَنْ جَوَابٍ نَاقِصٍ:

هَلْ تَعْرِفُ الْبُكَاءَ؟

لِمَاذَا أَنَا وَحْدِي

أَعِيشُ هَذِهِ الذِّكْرَايَاتِ؟

لِمَاذَا

الْآنَ؟

أَصْبَحَ الْمَاضِي

حَاضِرًا،

وَكَانَ الْحَاضِرُ

غَائِبًا.