ما للفتاة تغيّرتْ أحوالُها
وتضاعفت مع ضعفها أهوالها؟
فكأنها شعرتْ بهضم حقوقها
لما تصدّرَ في العُلا أمثالها
ورأتْ تأخّرَها وليست دونها
فيما به قد قُدِّمتْ أعمالها
فبكتْ وقالت ليس لي من غيرةٍ
إن لم أَفُق غيري وهذا حالها
ما لابنةِ الغرب التفوّقُ وهْي من
جنسي ولكن أُصلِحتْ أحوالها
وأنا الخليقةُ بالكمال لأن لي
في الخَلْق أخلاقًا تَتمّ خصالها
لو يعتني قومي بترقيتي ارتقت
رتبي التي عندي يتمّ كمالها
أو بالجهالة ظنّ قومي عفّتي؟
والناسُ أقربُ للخنا جُهّالها
إن التي لم تحتفل بمروءةٍ
ولَوَ انها صِينتْ تسوء فعالها
من دأْب ذات الخِدرِ غدرٌ سيّما
إن كان منبتُها به إهمالها
وإذا المعارفُ هُذّبتْ أخلاقُها
أعطى لها ما تستحقّ رجالها
فترى التي كملتْ لها آدابها
لم ترضَ يومًا أن يُشانَ جمالها
وتصير راقيةً تسير بأوجها
كالشمس قد حُفّتْ بها أشكالها
ضَرَبَ الحِجا منها حجابَ تَعفّفٍ
حقّاً عليها لا يُهان خيالها
وإذا الفتاةُ تدرّعتْ في قومها
جهلاً ففيهم للبوار مآلها
وإذا تقلّدتِ المعارفَ بينهم
سجدتْ لها بين الورى أقيالها
مَن موقظُ الآباء من غفلاتهم
لتقرَّ منهم أعينًا أنجالها؟
أأبو الفتاةِ إذا أبيتَ رقيَّها
يومًا فتأتي ما به إذلالها
هي بنتُ صلبكَ إن تُصلّبْها على
جذعِ الهوانِ أُهنتَ حين تنالها
فتكون حزتَ مَعرّتين حقيقةً
دنيا وفي الأخرى يسوءكَ حالها
لو أنها حَسُنتْ لها تربيّةٌ
بكَ في الورى كملتْ لها آمالها
فلتعتن يا والدَ البنتِ التي
حقّاً بها قد يصلح استقبالها
وعليكَ منها يا وليُّ حسابها
فافتحْ لها العينين يكملْ ما لها
ما ضرَّ لو علّمتَها ما ينبغي
ليتمَّ عند جلالها إجلالها
فتكون عندكَ زهرةَ الدنيا التي
كملتْ وقد سلب العقولَ جمالها