تسامتْ على العليا مسلَّتُها الغرّا
تقبِّلُ وجه الشمس وهْي بها أدرى
تدين لها الأيام بالفضل والسنا
وذا الكون بعد اللهِ يُزجي لها الشكرا
تغنَّى بها التاريخ وهو متوَّجٌ
وشادت بها في الشرق أهرامُنا الكبرى
وحَنَّ إليها الغرب لما تحدَّثت
به صفحاتُ المجد حتى سَمَتْ قدرا
ترامى عليها الجيش وهْو مدجَّجٌ
ليحرز من أشبالها العزَّ والنصرا
لها همَّةٌ في الإقتصاد ونفحةٌ
تخرُّ له الأزمانُ أعينُها عَبْرَى
تصدَّى لها وجهُ الفلاةِ فراعه
مكانةُ أرضٍ تُخرج التِّبْر والدُّرّا
بها يُستَغلُّ الخيرُ والجودُ والندا
وهل في بلاد الكون ما يُخرج الخيرا؟
وحسبك نفْحُ الطيبِ إن فاح أو سرى
يعيد شباب الشيخ أو يكشف الضرّا
وللطير تغريدٌ إذا راح أو غدا
على الروض يُنسي الحزنَ والهمَّ والفكرا
كأنَّ جنان الخلدِ فوق ربوعها
بها ينعم الداني ويستعذب الأجرا
عليه من العِرْفان صرحٌ ممجَّدٌ
تجلَّى على الدنيا فأكسبها فخرا
ونادتْ به بغدادُ وهي عريقةٌ
تردِّدُ مجدًا صاحَبَ الأنجم الزُّهْرا
فلو أن هارونَ الرشيد ممثلٌ
لألقى عليها مِنْ فصاحته سِفْرا
لها تربةٌ قد طيَّبَ الله أرضَها
بها الزرعُ أهدى البيض والحمر والسُّمرا
وقد ضاقتِ الأرض الفسيحة بالورى
وذاقوا من الإعسار ما أنْفَدَ الصبرا
إذا أكرم الرحمن أرضًا وأهلها
أفاض عليها السعد واليُمْن واليُسْرى
أيا عينَ شمسٍ إن مدحتُ فلم أكن
سوى شاعرٍ فاضت قريحته شعرا
ثناءً على الصُّناع منك وما بنوا
من المجد أرضَى الله والوطن الحُرّا
إذا رُمتِ يا مصرُ العزيزة رفعةً
فدونك عينٌ تطردُ الجهلَ والفقرا