يا أيها الطائر المحكيُّ قد بقيتْ
أصداءُ قولك حتى اليوم في الأممِ
ويا أمير القوافي صغتَها دررًا
قد جاء بعدك من قد صاغ بالكلم
لم تخفَ عن أعيُن الأعمى مصائده
وقد دعاها الأصمُّ البالغُ الصَّمَم
إنّا نجلُّك بعد الموت تكرمةً
كما أجَلَّكَ أهلُ الأعصُر القُدُم
هم نازعوك على نيل العلا زمنًا
وضايقوك فلم تحفل بمكرهم
فقد خرجت من الميدان منتصرًا
على الأعادي بسيف غير منثلم
وكنت أنت المجلّي في الطِّراد وقد
خَذَلتَ كلَّ أبيٍّ كان ذا شمم
فأعجَبَ الفرسَ قومٌ قاد حَلْبَتهم
بالرغم من كثرة الفُسّاد والخصُم
فليس يقصده في ذا العراك سوى
لسان حقٍّ وشعرٌ بالغُ الكلم
في الشّرق والغرب قد سارت قصائده
حتى رواها رجالُ العُرْب والعجم
وواحد الشعر لا يحتاج تَقدِمَةً
قد كان أشهر من نارٍ على علم
لقد بدا في سماء الشّعر معتليًا
كالشمس في الصبح أو كالنور في الظلم
يا منبئًا قد دعا للدين دعوته
وقام يجهر بين الناس كلهم
لكنَّ قولك لم يَلْقَ له تبعًا
بين الأعارب غير الهمّ والألم
لا، أنت أنت نبيُّ الشعر والشعرا
وفارس الخيل لا بل صاحب الهمم
ديوان شعرك - مازلنا نردِّدُه -
مرصعٌ بعيون الشعر والحكم
وإنَّ للشعر تاجًا أنت صاحبه
والشعر دولته تُبنى على القلم
زَيِّنْ جبينك فيه فهو ما صُنعا
إلا لتزيين ربِّ الصارم الخَذِم