تخطَّ إلى المحتوى

ماذا دهاك بأول العمر

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ماذا دهاك بأول العمْرِ

حتى حننتَ لضجعة القبْرِ؟

قد كنت تلهو ضاحكًا مرِحًا

متغافلاً عن فَتْكة الدهر

حتى رمى سهمًا أُصبت به

فهويت من علياك كالطير

والدهر ذا سيفٍ يصول على

أعناقنا من حيث لا ندري

يا ويح جنبك كيف كلَّمَه

سهم الردى بالفتكة البِكر

غالتك أحكامُ الردى أسفًا

والعمر بين التسع والعشر

قطفَتْكَ أيدي الموت مُبْكِرةً

في عنفوان شبابك النضْر

فبكتك أمك لوعةً وأسىً

بحشًا يذوب ومدمعٍ يجري

أفَجعتَها يا موتُ أمسِ ولَمْ

تشفق عليها بابنها البَرّ

قاسمْتَها ولدين قد نَجُبا

فغدت بُعَيْد الشفع في وتر

نم يا سهيل بمأمنٍ وسقى

أرجاء قبرك وابلُ القطر

ولقد عرفْتُك طالبًا مرحًا

طَلْقَ المحيّا باسمَ الثغر

كالاقحُوانة خُضِّلَتْ بندًى

فكأنها ضحكت من الفجر

يا غصنَ بانٍ مورقًا نَضِرًا

عصفتْ به ريح الردى المُرّ

يا زهرةً في الكمِّ ناميةً

ذبلت قُبَيْل تفتُّحِ الزهر

ما كان أحلاها وأجملها

لو أنها برزتْ من الخدر!

ذبلتْ نضارةُ وجهك الوردي

وذوَتْ بشاشة ثغرك الدُرّي

أُسْقيتَ كأسَ الموت مترعةً

والموت غاية كل ذي عُمْر

هل كان للأيام عندك من

وَتَرٍ لها لتثور بالثأر

أم قلت دنيا ليس خالدةً

فهجرتها برحابةِ الصدر

وتركتنا نبكي أسًى وجوى

طَيَّ الحشا جمرٌ على جمر

صبرًا وسلوانًا لذات جوًى

جلّ المصاب فكيف بالصبر

دفنوك في جوف الثرى ولكم

لك في القلوب اليوم من قبر