هاتني مدفأتي فالبرد جاء
ياله من شرسٍ هذا المساء
اغْلِقَا الأبواب غلقًا محكما
واقْفُلا الطيقان منعًا للهواء
ائتِيَاني بغطاءٍ شَتَوٍ
ومن الملبوس صُوفيّ الكساءْ
قلمي يبدو ثقيلًا نطقه
خاطري منكمشٌ فكري خواء
ومزاجي في انزواء لم يعد
ذا مزاجٍ لسجال الشعراء
وخيالي في انكماش بينما
لم يعد ذهني لتركيزي وعاء
أحرفي تخطو كسالى، فكرتي
ساطها البردُ فلاذتْ للفراء
ما الذي أكتبُه فيم أنا
كجنينٍ آخذٍ وضعَ انحناء
لا يزال الصيفُ يطوي رحلَه
راحلًا حتى تغشَّاهُ الشتاءْ
شاهرًا بالبردِ سيفًا حدُّهُ
يُجبِرُ الذئبَ على تركِ العِواء
ليتني أحضي بدفءٍ مفعمٍ
بحنانٍ الحب من ذات الجفاءْ
ليتها تذكرُ قلبًا نابضًا
بهواها في صباحٍ ومساءْ
ليتها تذكر أيامًا صفتْ
بمواعيدِ غرامٍ ولقاء
أزهرت آناؤنا فيها هوًى
وارتوت أشواقنا حاءٌ وباءْ
في ربيعٍ من هوانا باسمٌٍ
نتساقى فيه كنَّا ما نشاءْ
وحروفا في معاني حسنها
اترعت مسمعَها سكرَ الثناء
كان للحبِّ حضورٌ عارمٌ
وجنون دونه العقل هباء
عاتبيني بسوى الهجرِِ ولا
تذبحي قلبي بسيفِ الكبرياء
إبَرُ البردِ بجسمي سَكِرَتْ
فامنحيني الدفء يا أدفا رداء
إمنحيني منك حضنًا ساخِنًا
بحنانِ الحبِّ حتى الاشتواء
جددي أيام كنا في الهوى
نَتَلَاقى مثْلَ سِلْكَيْ كهرُبا