عَذَابُ الشَّوْقِ حَمَّلَنَا انْتِحَارَا
ونَارُ البُعْدِ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا
ولَيْلُ العِشْقِ يَغْشَاهُ ادِّكَارٌ
إِذَا مَا هَاجَ نَوْمُ العَيْنِ طَارَا
ومَا لِلصُّبْحِ فِي الحُبِّ انْتِصَارٌ
وحَتَّى البَدْرُ مَقْهُورًا تَوَارَى
شَرِبْنَا العِشْقَ كَأْسًا بَعْدَ كَأْسٍ
فَفَاضَ القَلْبُ وَانْهَمَرَ انْهِمَارَا
كَأَنَّ العَقْلَ زَالَ وَحُقَّ قَوْلٌ
أَلَيْسَ العِشْقُ إِلَّا لِلسَّكَارَى
ولَيْلٍ بِتُّهُ وَالقَلْبُ صَاحٍ
كَأَنَّ القّلْبَ مِنْ حُلُمِي اسْتَطَارَا
حَبِيبٌ فِي الفُؤَادِ وَقَدْ تَوَلَّى
فَأَنَّى يُبْصِرُ القَلْبُ النَّهّارّا
تَفَنَّنَ حُسْنُهُ فِي سَلْبِ قَلْبِي
كَفَى بِالحُسْنِ لِصًّا لَمْ يُجَارَا
ويَوْمَ بِهِ الْتَقَيْتُ عَلَى خِصَامٍ
وكَانَ الشَّتْمُ قَدْ مَلَأَ الحِوَارَا
ولِلعَيْنَيْنِ عِنْدَ الهَوْلِ حَقُّ
إِذَا مَا اشْتَدَّ غَيَّرَتَا المَسَارَا
ولِلطَّبْعِ الخَفِيِّ كَبِيرُ فَضْلٍ
إِذَا أَلِفَ الهَوَى أَلْقَى اعْتِذَارَا
وحَقُّ العُذْرِ أَنْ يُتْلَى بِمَدْحٍ
ولَا كَالمَدْحِ قَدْ قَتَلَ العَذَارَى
وقَدْ زَادَ الفُضُولُ وَهَاجَ عُجْبٌ
بِلُبِّ القَلْبِ فَانْبَهَرَ انْبِهَارَا
ويَكْفِي القَلْبَ كَيْ يَهْوَى حَدِيثٌ
لِيُعْلِنَ رَايَةَ الحُبِّ انْتِصَارَا
بِلَمْحِ العَيْنِ يَنْمُو الحُبُّ فِينَا
كَمَا أَوْقَدْتَ فِي الأَيْبَاسِ نَارَا
أَيَا بُؤْسَاهُ مِنْ قَلْبٍ تَرَدَّى
لِيَمْلَأَ مِنْ مَآسِيهِ الجِوَارَا
ويَمْضِي كُلُّ وَصْلٍ لِانْفِصَالٍ
ووَيْحَ القَلْبِ قَدْ عُدِمَ اصْطِبَارَا
يَمِينَ اللهِ لَا أَنْسَاهُ كَلَّا
وبَعْضٌ مِنْ دَمِي بِالعِرْقِ سَارَا
فَأَيُّ العَيْشِ أَرْضَى بَعْدَ حِبِّي
إِذَا مَا مُرْغَمًا رَامَ الفِرَارَا
فَهَذَا القَلْبُ لَا يَرْضَى بِعَيْشٍ
وفِيهِ لَنْ يَكُونَ الحِبُّ جَارَا