تخطَّ إلى المحتوى

لدموع عينك حاجة لا تكشف

الكامل

٣١ بيت

النسيب

لدموعِ عينِكَ حاجةٌ لا تُكشفُ

ولسُقمِ جسمِكَ قصةٌ لا تُعرَفُ

تُخفي الصَّبابةَ والجَوَى مُتَجَلِّدًا

والقلبُ بينَ ضُلوعِ صَدرِكَ يَرْجُفُ

أزِفَ الترحُّلُ، والركائبُ قُدِّمَت

للبَيْنِ، والدَّمعُ الحَثِيثُ يُكَفكَفُ

ورأيتَ هَودَجَها يميلُ كأنَّهُ

بَدرُ التَمامِ، ودونَهُ يَتَكَشَّفُ

وا رُبَّ فاتِنَةٍ سَعَيتَ لِوَصلِها

وَالوَصلُ صَعبٌ والسلوُّ مُكَلّفُ

خَودٌ مَنَعَّمَةٌ، يَزينُ حَديثَها

ثَغرٌ نَقِيٌّ كالأقاحي مرهفُ

رَمَتِ الفؤادَ بِلحظةٍ مَكحولةٍ

سَهماً يُصيبُ مَقاتِلاً لا يُخطَفُ

فَذَكَرتُ أيامَ الصِّبا في ظِلِّها

والعَيشُ غَضٌّ، والزمانُ مُلَطَّفُ

يومَ التَقَينا والخَلاخِلُ نَغْمُها

لحنٌ يَضِجُّ بهِ المكانُ ويَعزِفُ

فَدنوتُ منها والنسيمُ يُعينُني

والطَّرفُ يَرْنُو والفُؤادُ مُخَوَّفُ

وضَمَمتُها ضَمَّ المُشوقِ لِخِصرِها

فالخصرُ غصنٌ، والقوامُ مُهَفهَفُ

ورَشَفتُ مِن خمرِ الرُّضابِ سُلافَةً

شُهدًا، تُصَفِّيهِ اللمى وَتُثَقِّفُ

في ليلةٍ باتَ الكَرَى في مَعزِلٍ

عنَّا، وباتَ النجمُ فيها يَطرِفُ

أفديكِ يا شمسَ النهارِ إذا بَدَت

والليلُ في سُودِ الذوائبِ يَعكِفُ

حوراءُ إن نَظَرَت إليكَ بِطَرفِها

تَرَكَتكَ مَسلوبَ النُّهى تَتَلَهَّفُ

تيهِي دَلالاً فالملاحُ شواهِدٌ

أنَّ الجمالَ ببابِ دارِكِ مُوقَفُ

جودي بوصلٍ يا ابنةَ الحسبِ الذي

مِن مَجدِهِ كلُّ القبائلِ تَغرِفُ

بنتُ الأكارمِ والُألى قَد شُيِّدُوا

عِزَّاً تَليدًا شامخًا لا يُنسَفُ

فَهُمُ الكرامُ، وَأنتِ مِسكُ خِتامِهِم

وبِكِ المَحاسِنُ والفضائل تُوصَفُ

جُودي عَلى صَبٍّ تَمَلَّكَهُ الضَّنَا

إنَّ الكَريمَ بِمَن يُحِبُّ ليَرئَفُ

وهَبي فُؤادي نَظرَةً تُحِيي بِهِ

نَبضاً، فَغَيرُكِ في الهَوى لا أَعرِفُ

فَتَدارَكِي عُمرًا يَفِرُّ زَمَانُهُ

إنَّ الزَّمانَ إذا غَفَلتَ لمُجحِفُ

دُنيَا تَدُورُ بِأهلِها وكَأنَّهُم

فِيها طَرائِدُ، وَالمَنَايا تَزحَفُ

تُعلِي الوَضِيعَ إِلى مَراتِبِ سادَةٍ

وتَحُطُّ قَدرَ الشهمِ حِينَ يُعَنَّفُ

في بَلدَةٍ أَمسَى الكَريمُ مُضَيَّعًا

فِيها، وَكُلُّ مُنَافِقٍ مُتَشَرِّفُ

سمّوا الخيانةَ حكمةً وسياسةً

واللصُّ في زيِّ التقيِّ يُشرَّفُ

لا يخدعنَّكَ بالبريقِ مُزخرفٌ

فالسُّمُّ في شهدِ الكلامِ يُغلَّفُ

ماتَت مروءاتُ الرِّجَالِ وَأَقفَرَت

سُبُلُ الهُدى والحقّ فيهم أعسفُ

والنَّاسُ كَالأشجارِ هَذا طَيِّبٌ

يُجنَى وَذاكَ مِنَ المَرارَةِ يُعرفُ

ما كُلُّ مَن شعِثَ المفارِق ماجِدٌ

بَعضُ المَظاهِرِ لِلنَّواظِرِ زخرفُ

لهفِي عَلى وَطَنٍ يَسُودُ رُبوعَهُ

وغدٌ.. وَحُرُّ القَومِ فِيهِ مُكَتَّفُ !