أَقُولُ لِسَلمَى اليَومَ عُوجِي عَلَى مَهلِ
وَلَا تَعذِلِينِي.. قَد سَئِمتُ مِنَ العَذلِ
لَئِن كُنتِ يا سَلمى عَلَيَّ غَلِيلَةً
وَعَاتِبَةً مِن غَيرِ ذَنبٍ وَلَا زَلِّ
فَمُدِّي لَنَا كفًّا نَعُومًا بَنَانُهَا
لِتُحيِيَ بِهَا صَبًّا يَتُوقُ إِلَى الوَصلِ
وَلَا تَحسَبُوا لِينِي مَذَلَّةَ عَاشِقٍ
فَقَد صَرَعَتنِي "سَلمُ" بِالأَعيُنِ النُّجلِ
وَيَا رُبَّ أَيَّامٍ لَهَونَا بِهَا مَعًا
عَلَى قُورِ أَهلِينَا اختِلَاسًا مِنَ الأَهلِ
لَهَا مَبسَمٌ لَعسٌ أَسِنَّةُ أَشنَبٍ
وَرِيقٌ كَطَعمِ الشَّهدِ أَو بَارِدِ الطَّلِّ
وَقَدٌّ كَغُصنِ البَانِ يَهتَزُّ لِينُهُ
إِذَا دَاعَبَتهُ الرِّيحُ مَالَ عَلَى مَهلِ
وَمَيَّادَةٌ حَورَاءُ أُكمِلَ خَلقُهَا
تَهِيِّجُنِي شَوقًا إِلَيهَا بِلَا عَقلِ
تَمِيسُ دَلَالًا فِي الثِّيَابِ كَأَنَّهَا
سُرَى نَجمَةٍ خَرَّت عَلَى صَفحَةِ السَّهلِ
عَرَفتُ بِهَا طَعمَ الحَيَاةِ وَأُنسَهَا
وَذُقتُ بِهَا بَعدَ الهَنَا غُمّةَ الفَصلِ
فَوَا لَهَفِي مِن بَعدِهَا كَيفَ أَنطَوِي
عَلَى كَبِدٍ حَرَّى وَدَمعِ فتىً هَطلِ
وَمَا كَانَ بَينَ العَاشِقِينَ مُوَلَّعٌ
يُشَابِهُنِي وَجدًا وَلَا وَالِهٌ مِثلِي
وَمَا كُنتُ حَلَّالًا دَمِي قَبلَ عِشقِهَا
وَلَا كَاتِمًا نَفسِي عَنِ القَولِ وَالفِعلِ
وَقَد كُنتُ سَبَّاقًا بِرُوحِي إِلَى العِدَا
وَمُرتَجِيًا لِلمَوتِ بِالرُّمحِ وَالنَّصلِ
سَرِيعًا إِلَى الهَيجَا مُلَبٍّ نِدَاءَهَا
قَوِيمٌ عَلَى الأَصحَابِ بِالعُسرِ وَالسَّهلِ
وَإِنِّي فَتًى بَطَّاشُ أُسدٍ لَبِيبُهَا
وَعَرَّابُ نَفسٍ لَا تَلِينُ إِلَى النُّكلِ
أَنُوفٌ عَنِ العَورَاءِ إِمَّا تَكَشَّفَت
وَقُورٌ إِذَا مَا أَكثَرَ القَومُ فِي الهَزلِ
لَعَمرُكَ مَا الأَيَّامُ إِلَّا تَجَارِبٌ
مِنَ الحُزنِ وَالسُّلوَانِ وَالعِشقِ وَالذُّلِّ
فَإِن نِلتُ مَا أَرجُو فَتِلكَ غَنِيمَةٌ
وَإِن حُمَّ مَوتِي .. مِتُّ مِن شِدَّةِ التَّبلِ