تخطَّ إلى المحتوى

حدت مريم بالظعن عنا لليلة

الطويل

٢٤ بيت

المتفرقات

حَدَت مَريَمٌ بالظَّعنِ عنَّا لِلَيلَةٍ

تَنَاءَت بِرَحلِهَا عَلَى الهَودَجِ السِّرِّ

وَشَدَّت إِلَى نَجدٍ رَجَاءَ وُصُولِهَا

وَلَيسَ لَهَا عُذرٌ دَعَاهَا إِلَى الهَجرِ

تَبَصَّر خَلِيلِي نَحوَ نَجدٍ وَأَهلِهَا

وَسَل عَنهُمَا قبِيلَ مُطَّلَعِ الفَجرِ

وَقُل لَهُمَا عُودَا فَقَلبِي مُتَيَّمٌ

وَرُوحِي إِلَيكُمَا تَفِيضُ مِنَ الصَّبرِ

فَإِن هِيَ لَم تَعُد فَذَلِكَ أَمرُهَا

إِلَى اللهِ أَشكُو لَوعَةَ الكَبدِ وَالقَهرِ

رَعَيتُ قَرَارَهَا وَلَم أَدرِ أَنَّنِي

جَزُوعٌ عَلَى مُرِّ الصَّبَابَةِ وَالذِّكرِ

حَنَنتَ إِلَيهَا بَعدَ طُولِ تَجَلُّدٍِ

وكَابَحتَ دَمعًا خَشيَةَ العَيبِ وَالنُّكرِ

فَفَاضَت دُمُوعِي بَعدَ طُولِ صَبَابَتِي

وَأَدرَكتُ أَنَّ الدَّمعَ مِن شِيَمِ الحُرِّ

فَيَا لَيتَ يَومَ البَينِ مَالَت رُحُولُهَا

وَعَادَت تُدَاوِي جُرحَ عَينِي مَعَ الصَّدرِ

سَتَبكِي عَلَيَّ اليَومَ مَريَمُ أَو غَدًا

وَلَا عَجَبٌ بُكَاؤُهَا جَالِبُ النَّصرِ

فَتًى نَهِمَ الأَعدَاءَ عِشرِينَ حِجَّةً

وَأَنهَى حِمَاهُم بِالمُشَقَّرَةِ السُّمرِ

وَكَم كَاشِحٍ حَمَّلتُهُ كَيدَ نَحرِهِ

وَكَم غَادِرٍ أَنقَذتُهُ لَيلَةَ الأَسرِ

وَكَم صَاحِبٍ بِالأَمسِ خِلتُ وَفَاءَهُ

فَخَانَ وَلَم يصدِقْ بِعَهدٍ وَلَا شُكرِ

وَأُكرِمُ جَارِي قَبلَ لَفظِ حَدِيثِهِ

وَأقسِمُ مَالِي نِصفَةً … خِيفَةَ الكِبرِ

وَأَقضِي عَلَى نَفسِي إِذَا اللُّؤمُ سَادَنِي !

وَأَغفِرُ لِلْغَيرِ الخَطِيئَةَ بالعُذرِ

وَمَا زِلتُ شَامِخًا وَلِلَّهِ سَاجِدًا

وَمَا نَالَنِي مِنهُ سِوَى النُّعمِ وَاليُسرِ

أُعَزُّ بِهِ فَخرًا وَأَرجُو سَمَاحَةً

وَمَغْفِرَةً لِي لَا ترِيشُ وَلَا تُبرِي

فَذَلِكَ عَهدِي بِالحَيَاةِ وَأَهلِهَا

وقَلَّ شَبِيهِي فِي النَّزَاهَةِ وَالفِكرِ

فَمَن مُبلِغِ الأَقوَامِ أَنَّ بِلادَنا

غَدَت نَشُجٌ تَنُوحُ آسِيَةَ القَهرِ

وَأَنَّ بَنِيَّها بَات صَبرُهُمُ الأَسَى

وَأَنَّ فُؤَادَهُم تَهَشَّمَ فِي الوَكرِ

وَلَيسَ عَدُوَّهُم قَوِيمٌ جَنَاحهُ

وَلَكِنَّهُ شَعبٌ يَمُوتُ وَلَا يَدرِي

فلَا يَحسَبُوا أَنَّ السُّيُوفَ بُنُودُهُم

وَلَا غِرَّةٌ تُغنِي عَنِ الطَّعنِ وَالنَّحرِ

هُمُ البَاسِطُونَ الفُرشَ أَوَّلَ غَزوِهِم

وَهُم طَالِبُونَ الرَّحلَ فِي آخِرِ الشَّهرِ

وَلَو عَلِمُوا سُذْجَ الغَبَاوَةِ فِيهِمُ

لَقَامُوا عَلَيهِمُ مِنَ البَرِّ وَالبَحرِ !