عُيُونُكَ مِن حَرِّ الصَّبَابَةِ تَسفَحُ
وَغَيرُكَ بِاللَّذّاتِ يَلهُو وَيَمرَحُ
إِذا خَطَرَت مِن ذِكرِ " مَريَمَ "خَطرَةٌ
لَقِيتَ مِنَ الأَشواقِ ما لا يُبَرَّحُ
وَلا غَروَ أَن تَبكي عَلَيها لَيالِيًا
نَصيبُكَ حُبًّا في فُؤادِكَ يَجرَحُ
تَتوقُ إِلى الكَرى لَعَلَّكَ حالِمٌ
بِزَورَةِ طَيفٍ يستَجِدُّ وَيُلمَحُ
وَتَذكُرُ أَيّامًا لَهَوتَ بِها عَلَى
جَداولِ أَهلِها تَرِنُّ وَتَصدَحُ
لَيالِيكُما قُربٌ وَلَهوٌ وَنَظرةٌ
وَرَشفُ زُلالٍ .. كَالمُدامِ وَأَملَحُ
خِلاسًا مِنَ الأَنامِ وَاللَّيلُ مُسبَلٌ
وَعَيناكُما نَحوَ الكَواكِبِ تَسرَحُ
فَلَمّا دَعا داعي الرَّحيلِ وَجَدتَها
بِرُكبانِها سارَت تَمُدُّ وَتَكبَحُ
حَداها مِنَ الأَرضِ القَريبَةِ أَهلُها
بُكورًا وَما لَحِقتَها وَهيَ تَنزَحُ
تخافُ صِرامَها وتَرجُو وصالَها
وَمن أجدَرٌ بِوصلِها مِنكَ يُمنَحُ ؟
فَلا أَنتَ تَنأى عَن هَواها مَلالَةً
وَلا هِيَ تَدنو نَحوَ قَلبِكَ تَمنَحُ
تَراها وَقَد كَلَّفتَها العِشقَ وَالجَوى
أَمَرَّت بِذاتِ البَينِ مَريَمُ تَسنَحُ ؟