أحنُّ وأصبو كلما هبَّ من نَجْدِ
نسيمٌ بريّاهُ يفوحُ شذا النَّدِّ
يُمثِّلُ لي تلك الأباطحَ والرُّبا
وعهدًا مضى يا حبَّذا ذاك من عهْد
فهيَّجَ لي الشوقَ الأثيلَ ولم أكن
سلوْتُ ولكن زدتُ وَجْدًا على وَجْد
سقى الغيثُ هاتيك الخيامَ وأهلَها
وإن أضمروا هجْري ومرُّوا على الصَّد
لهم منِّيَ الحبُّ الصدوقُ ومنهم
على مَرِّ أيام النوى كاذبُ الوعد
أيا حاديًا يحدو المطيَّ مرنِّمًا
ترفَّقْ إذا ما جئتَ حيَّ بني سعد
بلغتَ المُنى بلِّغْ إلى غاية المُنى
تحيَّةَ صبٍّ في لهيبٍ من الصَّدّ
ونادِ إلى ليلى وقلْ صادقُ الهوى
مقيمٌ على ما تعهدين من الوُدّ
فزوري ولو بالطَّيْف في سِنَةِ الكرى
نعم ما الكَرى يستامُ مقْلةَ ذي سُهد
بكمتُ لساني يوم حُمَّ فراقُها
فلم يجْرِ في مضمارِ حَلٍّ ولا عَقْد
وأصممتُ سمعي بعد طِيبِ حديثِها
وليس استماعي غيرَ ذاك من الرُّشد
فأسمَعَني بالقهر قولَ مُبَشِّرٍ
تبلَّجَ في أفْقِ الهدى طالعُ السَّعْد