لك اللهُ من برقٍ بدا متبسِّما
تألَّقَ ما بين المنازلِ والحِمى
أضاءَ لطَرْفي بالعقيقِ مَعاهدًا
فهيَّجَ أشواقَ الفؤاد وتَيَّما
فديناكَ هل من ماءِ رامةَ رَشْفةٌ
تُعاني بها القلبَ الجريحَ من الظَّما
وهل تُحسنُ الأخبارُ عن عَرَب النَّقى
فشنِّفْ بها سمْعي وإن كنتَ أعجما
همُ خيَّموا بالرقمَتَيْن ووَجْدُهم
على البُعد ما بين الترائبِ خيَّما
عذوليَ دعْني والتصابيَ والنوى
فما نفعَ التذكارُ سمعًا مُصمّما
أيُرجَى سلوِّي بعدما عاهدَتْ يدي
أُهيلَ وِدادي عهدَ صدْقٍ مُحكّما؟
ومن شِيمي حفظُ العهود وصدقُها
وما كلُّ عهدٍ بالوفاء مُتمَّما
مكارمُ أخلاقٍ سُقيتُ لِبانها
من المنبعِ الفيّاض أكرمِ مُنتمى
من الماجدِ الأسمى الإمامِ الذي عَلَتْ
له همَّةٌ فوق السماءِ وإن سما
جليلٌ كسا ركنَ الجلالة مفْخَرًا
وأوضحَ من معنى السيادةِ مُبْهَما
هو الحَبْرُ والعلاّمةُ الفردُ مَنْ غدَتْ
مآثرُهُ في غُرَّةِ الدهر أنجما
هو البحرُ لكن ساغَ عذْبُ زُلالِه
هو البدرُ إن ليلُ الجهالة أظلما
إمامٌ محا ليلَ الضلالةِ هدْيُه
وأحيا سبيلاً للهداية قيّما
إذا ثار نقْعٌ للخلاف وأشكلَتْ
مسالكُه كان الرئيسَ المحكَّما
وإن حُمْتُ يومًا نحو ساحلِ درسِه
رأيتُ من الياقوت عِقْدًا منظَّما
جواهرُ تبدو كالزَّواهر في الدُّجى
لقد أبدع النظّام فيها وأحكما
وكم من مزايا دون مِعْشارِ عَدِّها
تَخرَّس مِنْطيقُ الثناء وأُفحِما
ولا سيّما هذا الختامُ الذي غدا
على فخرِه سعدُ السعودِ مُترجِما
خِتامٌ به كان الشفاءُ من الهوى
وحازتْ به الخضراءُ مجدًا معظَّما
محا غيْهبَ الأفكارِ طالعُ نورِهِ
وأضحى به العِرْفان عَضْبًا مُقوَّما
تباشرتِ الأرجاء منه وأشرقَتْ
وغنَّى به طيرُ الفلاح ورَنَّما
وكم رام قطْبُ الجوِّ تهنئةً له
ولكن رأى ما قد رآه فأحجَما