على طاولةِ الحياةِ
كأسٌ دائرٌ بهِ مشروبٌ أُطلِقَ عليهِ المأساةُ.
كأسٌ لا بدَّ أن تتذوَّقَهُ، وإن كنتَ لا تهواهُ.
كأسٌ من المُرِّ لا سِواهُ، حتمًا ستذوقُهُ وإن كنتَ تأباهُ.
طالما أنتَ على طاولتِها،
وفي قلبِ ضيافتِها،
وحتى إن لم تَطِبْ لكَ جلستُها.
على الطاولةِ أنتَ،
وسطَ جموعٍ هائلةٍ،
مُحتارةٍ، مُتسائلةٍ:
مَنِ الذي أتى بنا إلى هنا؟
لِمَ هذا الكأسُ يدورُ ذاهبًا وعائدًا؟
ولِمَ تلك الطاولةُ تدور؟
وما هذه الظُّلمة؟
أين ذهب النور؟
ولِماذا بيننا وبين الخارجِ سورٌ؟
فمِن أينَ لنا الخروجُ والمرور؟
لقد اكتفينا من أن نستقيَ من الشرور.
مِن أينَ لنا أن نُزيحَ ذلك السِّتار؟
مِن أينَ لنا أن نتركَ طريقَ النار؟
أصابَنا شرُّ الضلالِ،
تائهينَ، مُشتَّتينَ،
مُتروكينَ على شفا الانكسارِ،
يُصيبُنا الدمارُ.
ما أصعبَ أن تكونَ عابرًا،
سامعًا، مُبصِرًا،
مُدركًا لِما هو موجِعٌ.
أنا مُجرَّدُ عابرٍ،
وحتمًا سأغادرُ.
فلماذا يكونُ نصيبي من الصحنِ غادرًا؟