هأنذا أترككِ،
ولا سبيلَ للرجوع،
حتى وإن غمرتني الدموع.
إنَّ وجودي في زمنكِ
كان جريمةً أُعاقَب عليها الآن،
ويدفع ثمنها فؤادي
ومشاعري كإنسان.
هأنذا أترككِ ترحلين،
وأُخبر الآن جميع السامعين:
خذي معكِ كلَّ الحنين،
أما أنا فسأحيا
على ما تبقّى من الأنين.
الويلُ من قلّة الحيلة،
فقد جعلتِ الوصولَ إليكِ مستحيلاً،
كمن يحاول أن يُمسكَ بالهواء.
ما عادت هناك طرقٌ
تؤدي إلى النداء.
وفي طريقي إليكِ
تكبّدتُ العناء،
وصبرتُ طويلًا
على ما أصابني من البلاء،
لكن لا جدوى ولا نجاة،
فلتشهد السماء
كيف كان يمرّ عليَّ المساء،
وما يحمله من نوحٍ وبكاء.
حاولتُ الوصولَ إليكِ بكل وسيلة،
وسألتُ كلَّ عابرٍ في الطريق:
يا صديق،
يبدو عليكَ النُّبل،
وكأن عندك الدليل،
فهل تدلّني
إلى باسمةِ الثغر،
وفاتنةِ القمر؟
فيقول:
لا أستطيع،
فلا تطلب مني المساندة،
لقد أخطأتَ السؤال.
فقلتُ له:
بل أخطأتَ أنا الوصف،
فلستَ نبيلًا
ولا صديقًا،
أنتَ تريد أن تنتشلني من الطريق
لتلقي بي في الهاوية.
أرأيتِ كلَّ تلك المعاناة؟
فكيف لي أن أصلَ إليكِ؟
لذلك أقول لكِ:
خذي عينيَّ،
وخذي ما شئتِ منّي،
واطرحيني بعيدًا عنكِ،
فقد يئستُ أخيرًا
من الوصول إليكِ.