هاتِ اليراعَ فما جفت محابرُهُ
ولا طوى الليلُ بالأشجان ساهرُهُ
خريدةٌ من بنات الفكر رائعةٌ
وخاطبٌ تملأ الدنيا منابرُه
ربيبة القلم المعسول أَنْبَتَها
فصاغها فمشت هونًا تحاصره
أوحتْ إلى الناس ما أوحى اليراع لها
وطالعتْهم بما تخفي ضمائره
ما ضرّها أن يفيض الناس في خبر
رُجَّتْ له الأرض إن صحّت مصادره
جاءت إلى النبأ المدفون تبعثه
حيًا تعالى كبير الجهد ناشره
لم يكْفِها البرقُ في أخبارها فسمتْ
للجوّ يأتيك بالأنباء ذاخره
في راحتيها منار الكون متّقدٌ
يهدي إلى الرشد ما تهدي منائره
لا تعبدوها على حرفٍ فما كتبت
يسيرُ في خالد الأحقاب سائره