ماجتْ بكَ الأرض محمولاً على الشُّهُبِ
وخلفك الشّرق يمشي راميَ السُّحبِ
سريتَ للملأ الأعلى تخاطبه
عسى يجيبك عمّا قلتَ عن كثب
عرّجْتَ بالكفن المخضوب تلبسه
خيرَ الشّعار شعار المجد والحسب
خلّفتَ في الناس أثوابًا ممزقةً
لما ترحّلت عن أهلٍ وعن صحب
رسالةٌ من بني الدنيا لبارئها
مسطورةٌ بنجيع الضّرّ والنوب
حملْتَها وعبيق القبر منتشرٌ
ينمّ عنها فما أبقت على سبب
تشكو إلى الله ما تلقاه في بلدٍ
سرى النبيُّ إلى أفيائه الرُّحُب
تطوف من حولك الأملاكُ واجفةً
هذا السميعُ وهذا عينُ مرتقب
ملائكٌ في رحاب الخلد شاخصةٌ
ما بين مرتعشٍ باكٍ ومنتحب
إذ يقرأون كتابًا جئت تحمله
من مسقط الوحي أو من مهبط الكثب
يا سامعين نداء البيت منصدعًا
يمور في غمرة الأشجان والوصَب
وواقفين على الأجداث في غسقٍ
من الخطوب وفي داجٍ من الكرب
هلا سمعتمْ أنين القبر يُرسله
مَن غالب الموتَ والأحشاءُ في سَغَب