وصفةُ العلم على الّذينا
يخشَوْنه مقصورةٌ يقينا
وفي الحديث العلماءُ أُمَنَا
رُسُلِهِ ما لم يميلوا للدُّنا
فاخشوهمُ لدينكمْ للآخرْ
وقد أتى عن عمرٍ مآثرْ
فلْتَحْذروا العالِمَ إن رأيتموهْ
يحبُّ هذه الدُّنا واتَّهِموهْ
وعلماءُ المسلمين أوضحوا
أمْرَ الفريقين لنا وشرَحوا
لا سيَّما «الغزالي» إذ أطالا
في ذاك، و«الفُضَيْلُ» فيهم قالا
كانوا ربيعَ الناس في صدر الزمنْ
واليومَ صاروا فتنةً من الفتنْ
وبعدما كانوا دواءً راحوا
داءً عضالاً ما له بَراحُ
واستحكمتْ فيهم دواعي الجاهِ
فوردوا مواردَ الملاهي
ورُبَّ علمٍ كان حجةً على
صاحبه فكان موجبَ البَلا
وكلُّ من آثرَ دنياه على
أُخْراه فهْو من قَبيلِ الجُهَلا
والدين مبنيٌّ على التبصُّرِ
فلْيتبصَّرْ ذو الحجا ولْيحذرِ
ولْيعرفَنْ زمانه وأهلَهُ
فعلمُه بذاك آكدٌ لهُ
فإنه قد غلَبَ الحقَّ الهوى
وصار تابعًا له حتى هوى
لم يبقَ من دين الهدى إلا اسمُهُ
ولا من الإسلام إلا رسمُهُ
فليبكِ نادبُ الهوى ما اسطاعا
عليه وليسترجعِ استرجاعا
فهل رأيت من دَعاهُ علمُهُ
إلى اعْتِنا له بما يهمُّهُ
أم هل رأيتَ منصفًا من نفسهِ
أو قامعًا له بموت حسِّهِ
أو تاركًا للانتصاف من سواهْ
أو متوجّهًا بها لمن براهْ
لكنْ تراهُ سَائسًا لغيرهِ
ونفْسُهُ بمعزلٍ عن خيرهِ
ولا يغرَّنَّكَ علمُ الرجُلِ
فالجهلُ خيرٌ منه إن لم يعملِ
وفي الحديث إن هذا الدينا
يدعمه الله بفاجرينا
وفسَّروهم [بالذي] لم يعملوا
بعلمهم والناس عنهم تَنقُلُ