جَنِّبِيني مَرارَةَ التَّسويفِ
وَصِلِيني حَبِيبَتي بِشَفيفِ
قَلبِيَ الطِّفلُ لِلكُهُولَةِ يَمشِي
وَرَبِيعي إِلَى اصفِرارِ خَريفِ
وَزُهُوري عَلَى الكَآبَةِ تَذوي
وَبُدُوري عَلَى ظَلامِ خُسُوفِ
مِنجَلُ الأَربَعِينَ يَحصُدُ عُمرًا
لِجُروحي فِي مَوسِمٍ مِن نَزيفِ
وَأَنا فِي غَيابَةِ اليَأسِ أَشكُو
دائِراتٍ نَزِيلَةٍ بِظُروفي
فَجَبِيني مُكَلَّلٌ بِغُضُونٍ
كَنُقُوشٍ عَلَى نِصالِ سُيُوفِ
وَخُدُودي غَرِيقَةٌ بِدُمُوعٍ
كَقَراطِيسَ كُدِّسَتْ بِرُفُوفِ
وَجناحاي ما نَظَرتِ طَويلًا
فِيهِما خِفتِ مِن رُعاشِ رَفِيفي
هَطَلَ الشَّيبُ فِي المَفارِقِ؛ لَكِن
نَضِراتٌ قَصائِدي وَحُرُوفي
فَإِذا ارتَبتِ فِي مَلامِحِ وَجهي
فَغَنِيٌّ هَوايَ عَن تَعرِيفي
وَإِذا ما قَرَأتِنِي مِن عُيُونِي
فَسَتُغنِيكِ عَن نَحِيبِ حَفِيفي
لا تُغَرِّي بِفِضَّةٍ قَد تَمادَتْ
فَوقَ صَدغَيَّ وَاسمَعِي لِعَزِيفي
أَنصِتِي اللَّحنَ وَيكَأَنَّ خَرِيرٌ
يَتَهادَى عَلَى جَفافِ كُفُوفِ
وَقَوافِيَّ شَقشَقاتُ طُيُورٍ
لَم تُمَرَّغْ عَلَى وُجُوهِ الدُّفُوفِ
حَدِّقِي بِي بِبُؤبُؤِ الرُّوحِ تَلقِي
رُوحَ صَبٍّ مُتَيَّمٍ وَشَغَوفِ
كُلُّ قَلبٍ خَلا فُؤادِيَ وَهمٌ
وَسِوايَ الكُبُودُ بَعضُ زُيُوفِ
فاستَحِمِّي بِكَوثَرٍ مِن شُعُوري
وَاستَظِلِّي بِدانِياتِ قُطُوفي