أنا والشِّعرُ والوَطَنُ الجَريحُ
ودِيكٌ لا يَنامُ ولا يَصيحُ
وليلٌ لا يَؤولُ إلى صَباحٍ
وشَوقٌ لا يُراحُ ولا يُرِيحُ
وقَحطٌ مِن شِفاهِ الرُّوحِ يُومي
إلى بئرِ المُنى والماءُ رِيحُ
وبَعثٌ كلما صَعَّرتُ خَدِّي
قَليلاً عنهُ أَ نَّبَني الضَّريحُ
وماذا بَعدُ؟ هَل أَعدُو بيَومي!
وأَمسي مُقعَدٌ وغَدي طَريحُ؟
ألا إني أرى ما لا لستُ أقوى
على تِبيانِهِ وأنا الفَصيحُ
أرى كلّ الجهاتِ غَدَت صَليباً
على خَشَبَاتِهِ وَطَنٌ مَسيحُ
أرى جَسَداً بلا روحِ يُنادي
بوَجهٍ دَمعُهُ في الخَدِّ رُوحُ
يَقولُ: إِليَّ يا وَلَدي ويَمضي
كَما تَرَكَ ا بْنَهُ في اليَمِّ نُوحُ
أرى كَفَّايَ تَنهَشُ في ضُلوعي
ووَجهي مِن خِلالِ دَمي يَلُوحُ
أُحاوِلُ أن أَمُدَّ إليهِ كَفِّي
فَتَخذُلُني القَريحَةُ والقُروحُ
أرى وَجهي يَجفُّ على دِمائي
أَأَسكُتُ يا قَصيدَةُ أم أَبُوحُ؟!
أنا والسائرونَ بغيرِ زادٍ
ضَحايا ضَمَّنا أَمَلٌ كَسيحُ
يَسيرُ بنا على قَلَقٍ رَتيبٍ
كَحَيَّاتِ القُبورِ لهُ فحيحُ
ويَختلقُ الفُتوحَ وما أصابَت
سِوى أحلامِنا مِنهُ الفُتوحُ
لقد عادت بلا أَمَلٍ خُطانا
وعادَ القَحطُ والزَّمَنُ الشَّحيحُ
نَزَحنا عَن يَدَيهِ بألفِ ساقٍ
ولكن نَحوَها كانَ النُّزوحُ!
وماذا بَعدُ؟ هل أُنهي حَنيني؟
وعَن وَجهِ الذي نادى أُشِيحُ؟
أَأَخرُجُ مِن دَمي لأَعودَ وَحدي
وحُلْمي مِلءَ أورِدَتي يَسيحُ؟
وفَجري في مَهَبِّ الغَيبِ تَعدو
على آثارِهِ مني الجُروحُ؟
ملاذٌ للجِراحِ أنا وجُرحي
يَضيقُ بوَجهِهِ الكَونُ الفَسيحُ
كأَني ما خُلِقتُ سِوى لأغدو
شَكِيَّةَ مَن يَئنُّ ومَن يَنوحُ
سَلوا مَن أَحرَقَت بالدَّمعِ وَجهي
لِدَمعِكِ ياااااحبيبَةُ مَن يُبيحُ؟
قَميصُكِ بالدِّماءِ يَفوحُ مِسكاً
ولكن ما لِعِطرِكِ لا يَفوحُ؟!
تكالَبَتِ الجِراحُ عليكِ حتى
أَشاحَ بِوَجهِهِ حتى القَبيحُ
ألا يا مَن على دَمِها رَقَصنا
بغَير إرادةٍ فَعَلَ الذَّبيحُ
رَقَصنا يا ابنَةَ الأقيالِ لكن
بسِلمٍ لا يُسالِمهُ الجُنوحُ
وشَمَّرنا السَّواعِدَ غَيرَ إنا
قُبَيلَ البَدءِ أَقعَدَنا الجُمُوحُ
وكنا لا نُحبّ سِواكِ حتى
تَساوى القَدحُ بَعدَكِ والمَديحُ
وماذا بَعدُ؟ هل عُدنا بشيئٍ
يُبّشِّرُ بانبلاجِكِ أو يُزيحُ..
كأَنّا فِكرةٌ شاخَت حَنيناً
ولَحظَةَ أشرَقَت غابَ الطُّموحُ
يَرُوحُ دَبُورُنا ويجيئُ.. لكن
صَبَانا لا يَجيئُ ولا يَرُوحُ