تخطَّ إلى المحتوى

أيا قلب هل تنجو إذا الليل أطبق

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أَيَا قَلْبُ هَلْ تَنْجُو إِذَا اللَّيْلُ أَطْبَقَ

وَهَلْ يَنْجَلِي صَمْتُ الْهَوَى حِينَ أَشْرَقَ؟

بَكَيْتُ عَلَى أَطْلَالِ شَوْقٍ وَأَدْمُعِي

تَصُوغُ مَآقِيهَا إِذَا الشَّوْقُ أَحْرَقَ

رَأَيْتُ خَيَالَ الْحُسْنِ يَمْشِي بِخَاطِرِي

فَكُنْتُ لَهُ عَبْدًا، وَعَنِّي أَتَرَقَّقَ

فَقُلْتُ لَهُ: مَا ذَنْبُ قَلْبٍ تَعَلَّقَ؟

وَمَا حِيلَةُ الْعُشَّاقِ إِنْ لَاحَ أَعْلَقَ؟

تَرَكْتُ الْهَوَى يَمْضِي كَرِيحٍ مُسَافِرَةٍ

وَأَدْرَكْتُ أَنَّ الْحُبَّ قَدَرٌ تَأَلَّقَ

رَمَيْتُ سِهَامَ الشَّوْقِ نَحْوِي وَأَرْتَجِي

نَجَاةً، وَلَكِنَّ الْفُؤَادَ تَمَزَّقَ

أَلَا لَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ يَبْقَى مَوَائِلِي

فَلَا يَبْتَدِي صُبْحٌ، وَلَا يَخْتَفِي الْبُقَعَ

وَفِي كُلِّ زَفْرَةِ عِشْقٍ أَقُولُ بِأَنَّنِي

سَأَطْوِي كِتَابَ الْبُعْدِ وَالدَّمْعِ يُغْلَقَ

وَلَكِنَّ شَوْقِي لِلِقَاءٍ مُقَدَّرٌ

كَأَنَّ فُؤَادِي بِالْحَنِينِ تَعَلَّقَ

أُعَاتِبُ أَطْيَافَ الْهَوَى حِينَ تَزْجُرُ

وَتُغْرِي خَيَالَ الْحُسْنِ بِي أَنْ يُعَرِّقَ

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا نَارُ وَجْدٍ تُؤَجِّجُ

وَأَشْوَاقُنَا شَمْعٌ ذَوَى حِينَ أُحْرِقَ

أُعَلِّلُ نَفْسِي بِاللِّقَاءِ وَأَرْتَجِي

سَرَابًا يَفِيضُ الْوَصْلُ فِيهِ وَيُغْدِقَ

فَيَا لَيْلَ عَيْنِي هَلْ تَعُودُ لَيَالِينَا؟

وَهَلْ يُرْجِعُ الْبَدْرُ الزَّمَانَ إِذَا أَشْرَقَ؟

تُعِيدُ لَنَا أَنْغَامَ حُبٍّ تَعَانَقَتْ

بِهَا الْأَرْوَاحُ يَوْمًا كَعُودٍ تَرَنَّقَ

وَمَا زَالَ طَيْفُ الْحُبِّ يَنْسَابُ فِي دَمِي

كَأَنَّ حَنِينَ الْبَحْرِ فِي الْقَلْبِ أَعْمَقَ

فَمَا الْحُبُّ إِلَّا نَبْعُ وَجْدٍ تَصَاعَدَتْ

بِهِ الرُّوحُ حَتَّى مَا تَعُودُ لِتُفْرِقَ

وَلَوْ أَنَّنِي يَوْمًا أُخَيَّرُ بَيْنَنَا

لَقُلْتُ: فِدَاءُ الْحُبِّ مَا كُنْتُ أُوثَقَ

وَهَلْ كَانَ لِي صَبْرٌ إِذَا الْحُبُّ مَسَّنِي؟

فَكُلُّ وُجُودِي بِالشُّجُونِ تَعَلَّقَ

سَأَبْقَى أَسِيرَ الشَّوْقِ مَا دَامَ فِي يَدِي

قَلِيلٌ مِنَ الْآمَالِ شَحَّتْ وَأَزْهَقَ

فَيَا حُبَّ قَلْبِي كُنْ دَلِيلِي وَمَوْئِلِي

إِذَا اللَّيْلُ فِي رُوحِي تَمَادَى وَأَعْمَقَ