يا شراعًا عَبَرَ الماضي إلى وادي الخلودِ
وتهادَى في حِمَى فرعونَ مرفوعَ البنودِ
ومضى في موكب الذّكرى إلى دنيا جدودي!
ملْ مع الموج بنا ها هنا «أنسُ الوجود»!
هيكلٌ غنَّى له الدَّهر أناشيدَ الجَلالِ
وبناه في ظلال النيل أبناءُ المعالي
ورعاه المجد فوق الأرض عنوانَ المُحال
ها هنا أغفت مع الأمواج أحلام الليالي
مالتِ الشمسُ على أعتابه عندَ الغروبِ
وسجا الليل فأصغيتُ إلى هَمْسِ الغيوبِ
موكبٌ يختال في عِزَّته مجدُ الشعوب
ورؤًى من فتنة الوادي وأحلام القلوب
يا خيالي عُدْ إلى ماضٍ من المجد تَليدِ
واستمع همسَ المعالي من فم الأمس البعيدِ
وامض بي في ركب فرعونَ أغنِّي بنشيدي
وأُحيِّي ما بناه في حِمَى النيل السعيد
عُمُدٌ عزَّتْ على الأرض بأسرار السّماءِ
وسقاها النيل من أمواهه معنَى البقاءِ
وحمتها عَزْمةُ الأبطال من شرِّ الفناء
فتسامَى في حماها المجد خفَّاق اللواء
وجرى في ظلها النيلُ نعيمًا وسلاما
وجمالاً يملأ الشطّين حُبّاً وهُيَاما
الأغاريدُ كؤوسٌ والصناديد نَدَامَى
فتنةُ الحاضر في الدنيا ومعبودُ القُدَامَى
ومضى ينسابُ نشوانَ بخمرٍ وعبيرِ
من دعاء الشّعب مجراه ومن لحن البشيرِ
فاحتَمَى في ظله المكدود من حَرِّ الهجير
وتلاقى مجدنا الأول بالمجد الأخير!!
يا شراعًا عبَرَ الماضي إلى وادي الخلودِ
وتهادَى في حِمَى فرعونَ مرفوعَ البنودِ
ومضى في موكب الذكرى إلى دنيا جدودي!
مل مع الموج بنا ها هنا «أنسُ الوجود»!