إن خفوت ضوء النجوم دليل الصباح المنير ،
_ و طلوع الشمس من الأفق ،
_و مضى عهد النوم العميق ،
_و جريان دماء الحياة في عروق الشرق الميتة ،
_فلا يمكن لابن سينا و الفارابي فهم هذا السر .
_و قد جعل طوفان الغرب من المسلم مسلماً حقيقياً.
-فتلاطم موج البحر هو الذي يروي اللؤلؤ ،
_ وسيمنح الله المؤمن مرة أخرى ، عز التركي و الهندي و بيان العربي .
_أيها البلبل إن بعضاً من أثر النوم لا زالت باقية في البراعم .
_و عندما تجد ذوق اللحن خافتاً غنِّ بصوت أكثر مرارة .
_إن الاضطراب يكون في حضن الحديقة و العش و الأغصان .
_لا يمكن للاضطراب ان ينافس الزئبق .
_ أن للعين المجردة أن ترنو إلى سلاح الفارس ،
_و يمكن أن ينظر إلى حرقة كبد الرجل الغازي ،
_فلتنير مصباح الأمل في ضمير شقائق النعمان ،
_و لتجعل في كل ذرة من ذرات الحديقة شهيداً للبحث.
_آثار الأمطار واضحة في عبرات عيون المسلمين ،
_و سوف تظهر اللآلئ ثانية في بحر الخليل .
_و سيجمع شتات كتاب الملة البيضاء ثانية ،
_فقد الآن الوقت ليورق هذا الغصن الهاشمي و يثمر .
_لقد سلب تركي شيرازي قلب تبريز و كابل .
_ و نسيم الصبا يجعل أريج الوردة مرتبطاً بسفرنا .
_فلو تحطم جبل الحزن على العثمانيين فما فائدة الحزن ،
_فالسحر ينشأ من دماء مائة ألف نجم .
_إن تسيير شؤون الحياة أصعب من سياسة العالم ،
_و عندما يصير الكبد دماً تتولد البصيرة في عيون القلب .
_فالنرجس يبكي منذ الآلاف السنين لأنه لا يبصر ،
_و المبصر لا يتجلى في الحديقة إلا بشق الأنفس .
_نُح أيها البلبل فإن نغماتك ، تخلق كبد الشاهين في جسد الحمامة الضعيفة .
_و لتفش سر الحياة الكامن في صدرك ،
_و لتقص قصة حياة حرقة المسلمين و ألحانهم .
_أنت يد القدرة الدائمة و أنت لسان الله ،
_فتيقن أيها الغافل في نفسك فإن الظن تغلب عليك .
_فمنزل المسلم أبعد من السماء الزرقاء ، و أنت القافلة ، و غبار طريقها النجوم .
_المكان فانٍ و المكين آنٍ و الأزل لك و الأبد ، أنت آخر رسائل الله و الخلود لك .
_و دم كبدك كحناء عروس الشقائق ، أنت إبراهيمي النسب ، أنت عمران الحياة .
_فطرتك أمينة على كل إمكانيات الحياة ، و أنت امتحان لجوهر الحياة المضمر .
_أنت الهدية التي اصطحبتها النبوة معها .
_و ظهر من عالم الماء و الطين عالم الخلود .
_ و ظهرت هذه الحكمة من سيرة الملة البيضاء : فأنت حارس شعوب آسيا .
_و لتعد قراءة دروس الصدق و الشجاعة و العدل ،
_عندئذ سوف تكون قيادة العالم من مهامك .
_قصد الفطرة و رمز المسلمين هو أن تعم الأخوة في الدنيا و يكثر الحب .
_فلتحطم صنم اللون و الدم و لتندمج في الملة .
_حتى لا يضل فيك التوراني و لا الإيراني و لا الأفغاني .
_ إلى متى تظل وسط الأغصان و في صحبة الطيور في الحديقة؟
_أوجد في ساعدك قوة تحليق الشاهين الجبلي .
_إن يقين الإنسان المسلم في عالم الظنون ،
_كقنديل راهب في ليل الصحراء المظلم .
_من الذي أزال استبداد قيصر و كسرى ؟
_إنها قوة حيدر و فقر أبي ذر و صدق سليمان .
_و أحرار الأمة طووا الطريق بتجمل ،
_و المشاهدون في حيرة من أمرهم و أسرى منذ قرون .
_إن ثبات الحياة في الدنيا مرتبط بالإيمان ،
_حتى بدا التوراني أكثر جلداً من الألماني .
_عندما تكون الجذوة في التراب ينشأ اليقين ،
_ و تخلق لنفسها ريش و جناح الروح الأمين .
_ لا تفيد السيوف و لا الحيل في العبودية ،
_و تتحطم الأغلال عندما يتولد ذوق اليقين .
_فهل من أحد يستطيع ان يقدر قوة ساعده ،
_فالأقدار تتغير من نظرة الرجل المؤمن .
_فالحكم و الملوكية و تسخير العلم بالأشياء ، ما هي إلا تفسير لفكرة الإيمان .
_و من الصعب إيجاد النظر الإبراهيمي ، و الهوس يكون صوراً في خبايا الصدور .
_إن فساد البشرية نتيجة التفريق بين السيد و العبد ،
_فلتحذروا أيها الناس فإن عقاب الفطرة عظيم .
_الحقيقة واحدة في كل شيء سواء أكان هذا الشيء ترابي ام نوراني .
_فلو مزقت قلب الذرة لتقطر منها دم الشمس .
_إن اليقين المحكم و العمل المتواصل و الحب الذي فتح العالم ،
_هي سيوف الرجال في جهاد الحياة .
_ماذا يجب على المرء إلا سمو الطبع و صفاء المشرب ،
_و دفء القلب و طهارة النظر ، و اضطراب الروح .
_و الذين لم ينمو لهم ريش و لا جناح قفزوا مثل العقاب ،
_لاحت نجوم الليل بعد أن غرقت في دماء الشفق .
_و دفن السباحون تحت أمواج البحر ،
_و نجا الذين يتلقون صفعات الموج كأنها لآلئ .
_و صار الذين يفخرون بالكيمياء غباراً للطريق ،
_ و الذين كانوا يضعون جباههم على التراب كصناع الإكسير .
_و جاء لنا رسولنا برفق و معه رسالة الحياة ،
_و اتضح أن الذين كانوا يتلمسون أخبارهم عن الصواعق جهلاء .
_و فقد الحرم قدسيته بسبب ضيق نظر شيخ الحرم ،
_كم كان شباب التتار أصحاب بصيرة ثاقبة !
_و الملائك النورانيون يحلقون في السماء يقولون للأرض :
_لقد بدا الترابيون أكثر حياة و خلوداً و نوراً .
_و يحيى المؤمنون في الدنيا مثل الشمس ، فيغربون هنا و يشرقون هناك .
_اليقين هو رأس مال الأفراد لبناء الأمة ، و هذه القوة هي التي تصور مكانة الأمة .
_أنت سر " كن فكان " فلتجعله نصب عينيك عياناً ،
_ و لتعرف سر الذاتية و لتكن ترجماناً للذات الإلهية .
_و قد فرق الطمع البشرية ، فلتكن بياناً للأخوة و لتصبح لساناً للحب .
_فهذا هندي و ذاك خراساني ، و هذا أفغاني و ذاك توراني .
_أيها الخجول إلى الساحل ! اقفز .. و صر كبحر يغطي الشواطئ .
_إن ريشك و جناحيك ملوثان بغبار اللون و النسب ،
_فيا طائر الحرم انتفض قبل أن تطير .
_و لتغرق أيها الغافل في الذاتية فهي سر الوجود ،
_ و اخرج من دائرة الصباح و المساء و كن خالداً .
_و لتعد سيرة الفولاذ في مصاف الحياة ،
_و لتكن ناعماً كالحرير في مهد الحب .
_و لتمر كالسيل الكاسح من الصحارى و الجبال ،
-و لتصبح كالنهر الشادي عندما تسير في الحديقة .
_إن عملك و حبك ليس لهما حدود ،
_و ليس هناك في ألحان الفطرة لحن أشجى من لحنك .
_و المرء صيد غث للسلطة حتى الآن ،
_و يا للهول عندما يصبح الإنسان صيداً لإنسان آخر .
_نور الحضارة الحديثة يغشي العيون ،
_لكن هذه الصناعة مرصعة بفصوص زائفة .
_و الحكمة التي كان عقلاء الغرب يتيهون بها ،
_صارت كسيف المبارزة في قبضة الطمع المدرجة بالدماء .
-فالحضارة التي تقوم في العالم على أساس الرأسمالية ،
-لا يمكن أن تكون محكمة بسحر التدبر .
_إن العمل هو الذي يجعل من الحياة إما جنة أو جهنم ،
_أما هذا الترابي فهو بفطرته لا نوراني و لا ناري .
_فتعلم من البلبل الشدو تتفتح منه البراعم .
_فأنت نسيم ربيع هذه الحديقة .
_إن جذوة الحب قد دبت في قلب آسيا ،
_و صارت الأرض ميداناً للتتار أصحاب العباءات الحريرية .
- فتعال ! فقد وجدنا المشتري لهذه الروح المهيضة ،
_فبعد فترة مرت علينا القافلة .
_هيا أيها الساقي لقد وصل إلى مسامعنا صوت الطائر على الأغصان ،
_أتى الربيع و جاء الحبيب و حل الهدوء .
_و نصبت سحب الربيع الخيمة على الوادي و الصحراء ،
_ و تعالى صوت الشلات المتدفقة من قمة الجبل .
_أيها الساقي إن رأسي تدور فاحضر آلة القانون القديمة ،
_فقد حضر المغنون زرافات زرافات .
_و لتتجنب الزهاد و لتحتسي الكأس بجرأة ،
_فقد ظهرت آلاف الأصوات من فوق هذا الغصن القديم .
_و لتحكي للمشتاقين قصة سيد بدر و حنين ( عليه الصلاة و السلام )،
_فقد ظهر سره على عيني .
_و سنروي غصن الخليل بدمائنا ثانية ،
_فذهبي في سوق الحب كامل العيار .
_ أنا أنثر أوراق شقائق النعمان على تراب الشهيد .
_و قد أصبح دمه مناسباً لغصن ملتنا .
_فتعالي لننثر الورود و نصب الخمر في الكؤوس ،
_ و نشق شفق السماء و نمهد طريقاً آخر .