تخطَّ إلى المحتوى

إن خفوت ضوء النجوم دليل الصباح المنير

شعر التفعيلة

١٣٢ بيت

المتفرقات

إن خفوت ضوء النجوم دليل الصباح المنير ،

_ و طلوع الشمس من الأفق ،

_و مضى عهد النوم العميق ،

_و جريان دماء الحياة في عروق الشرق الميتة ،

_فلا يمكن لابن سينا و الفارابي فهم هذا السر .

_و قد جعل طوفان الغرب من المسلم مسلماً حقيقياً.

-فتلاطم موج البحر هو الذي يروي اللؤلؤ ،

_ وسيمنح الله المؤمن مرة أخرى ، عز التركي و الهندي و بيان العربي .

_أيها البلبل إن بعضاً من أثر النوم لا زالت باقية في البراعم .

_و عندما تجد ذوق اللحن خافتاً غنِّ بصوت أكثر مرارة .

_إن الاضطراب يكون في حضن الحديقة و العش و الأغصان .

_لا يمكن للاضطراب ان ينافس الزئبق .

_ أن للعين المجردة أن ترنو إلى سلاح الفارس ،

_و يمكن أن ينظر إلى حرقة كبد الرجل الغازي ،

_فلتنير مصباح الأمل في ضمير شقائق النعمان ،

_و لتجعل في كل ذرة من ذرات الحديقة شهيداً للبحث.

_آثار الأمطار واضحة في عبرات عيون المسلمين ،

_و سوف تظهر اللآلئ ثانية في بحر الخليل .

_و سيجمع شتات كتاب الملة البيضاء ثانية ،

_فقد الآن الوقت ليورق هذا الغصن الهاشمي و يثمر .

_لقد سلب تركي شيرازي قلب تبريز و كابل .

_ و نسيم الصبا يجعل أريج الوردة مرتبطاً بسفرنا .

_فلو تحطم جبل الحزن على العثمانيين فما فائدة الحزن ،

_فالسحر ينشأ من دماء مائة ألف نجم .

_إن تسيير شؤون الحياة أصعب من سياسة العالم ،

_و عندما يصير الكبد دماً تتولد البصيرة في عيون القلب .

_فالنرجس يبكي منذ الآلاف السنين لأنه لا يبصر ،

_و المبصر لا يتجلى في الحديقة إلا بشق الأنفس .

_نُح أيها البلبل فإن نغماتك ، تخلق كبد الشاهين في جسد الحمامة الضعيفة .

_و لتفش سر الحياة الكامن في صدرك ،

_و لتقص قصة حياة حرقة المسلمين و ألحانهم .

_أنت يد القدرة الدائمة و أنت لسان الله ،

_فتيقن أيها الغافل في نفسك فإن الظن تغلب عليك .

_فمنزل المسلم أبعد من السماء الزرقاء ، و أنت القافلة ، و غبار طريقها النجوم .

_المكان فانٍ و المكين آنٍ و الأزل لك و الأبد ، أنت آخر رسائل الله و الخلود لك .

_و دم كبدك كحناء عروس الشقائق ، أنت إبراهيمي النسب ، أنت عمران الحياة .

_فطرتك أمينة على كل إمكانيات الحياة ، و أنت امتحان لجوهر الحياة المضمر .

_أنت الهدية التي اصطحبتها النبوة معها .

_و ظهر من عالم الماء و الطين عالم الخلود .

_ و ظهرت هذه الحكمة من سيرة الملة البيضاء : فأنت حارس شعوب آسيا .

_و لتعد قراءة دروس الصدق و الشجاعة و العدل ،

_عندئذ سوف تكون قيادة العالم من مهامك .

_قصد الفطرة و رمز المسلمين هو أن تعم الأخوة في الدنيا و يكثر الحب .

_فلتحطم صنم اللون و الدم و لتندمج في الملة .

_حتى لا يضل فيك التوراني و لا الإيراني و لا الأفغاني .

_ إلى متى تظل وسط الأغصان و في صحبة الطيور في الحديقة؟

_أوجد في ساعدك قوة تحليق الشاهين الجبلي .

_إن يقين الإنسان المسلم في عالم الظنون ،

_كقنديل راهب في ليل الصحراء المظلم .

_من الذي أزال استبداد قيصر و كسرى ؟

_إنها قوة حيدر و فقر أبي ذر و صدق سليمان .

_و أحرار الأمة طووا الطريق بتجمل ،

_و المشاهدون في حيرة من أمرهم و أسرى منذ قرون .

_إن ثبات الحياة في الدنيا مرتبط بالإيمان ،

_حتى بدا التوراني أكثر جلداً من الألماني .

_عندما تكون الجذوة في التراب ينشأ اليقين ،

_ و تخلق لنفسها ريش و جناح الروح الأمين .

_ لا تفيد السيوف و لا الحيل في العبودية ،

_و تتحطم الأغلال عندما يتولد ذوق اليقين .

_فهل من أحد يستطيع ان يقدر قوة ساعده ،

_فالأقدار تتغير من نظرة الرجل المؤمن .

_فالحكم و الملوكية و تسخير العلم بالأشياء ، ما هي إلا تفسير لفكرة الإيمان .

_و من الصعب إيجاد النظر الإبراهيمي ، و الهوس يكون صوراً في خبايا الصدور .

_إن فساد البشرية نتيجة التفريق بين السيد و العبد ،

_فلتحذروا أيها الناس فإن عقاب الفطرة عظيم .

_الحقيقة واحدة في كل شيء سواء أكان هذا الشيء ترابي ام نوراني .

_فلو مزقت قلب الذرة لتقطر منها دم الشمس .

_إن اليقين المحكم و العمل المتواصل و الحب الذي فتح العالم ،

_هي سيوف الرجال في جهاد الحياة .

_ماذا يجب على المرء إلا سمو الطبع و صفاء المشرب ،

_و دفء القلب و طهارة النظر ، و اضطراب الروح .

_و الذين لم ينمو لهم ريش و لا جناح قفزوا مثل العقاب ،

_لاحت نجوم الليل بعد أن غرقت في دماء الشفق .

_و دفن السباحون تحت أمواج البحر ،

_و نجا الذين يتلقون صفعات الموج كأنها لآلئ .

_و صار الذين يفخرون بالكيمياء غباراً للطريق ،

_ و الذين كانوا يضعون جباههم على التراب كصناع الإكسير .

_و جاء لنا رسولنا برفق و معه رسالة الحياة ،

_و اتضح أن الذين كانوا يتلمسون أخبارهم عن الصواعق جهلاء .

_و فقد الحرم قدسيته بسبب ضيق نظر شيخ الحرم ،

_كم كان شباب التتار أصحاب بصيرة ثاقبة !

_و الملائك النورانيون يحلقون في السماء يقولون للأرض :

_لقد بدا الترابيون أكثر حياة و خلوداً و نوراً .

_و يحيى المؤمنون في الدنيا مثل الشمس ، فيغربون هنا و يشرقون هناك .

_اليقين هو رأس مال الأفراد لبناء الأمة ، و هذه القوة هي التي تصور مكانة الأمة .

_أنت سر " كن فكان " فلتجعله نصب عينيك عياناً ،

_ و لتعرف سر الذاتية و لتكن ترجماناً للذات الإلهية .

_و قد فرق الطمع البشرية ، فلتكن بياناً للأخوة و لتصبح لساناً للحب .

_فهذا هندي و ذاك خراساني ، و هذا أفغاني و ذاك توراني .

_أيها الخجول إلى الساحل ! اقفز .. و صر كبحر يغطي الشواطئ .

_إن ريشك و جناحيك ملوثان بغبار اللون و النسب ،

_فيا طائر الحرم انتفض قبل أن تطير .

_و لتغرق أيها الغافل في الذاتية فهي سر الوجود ،

_ و اخرج من دائرة الصباح و المساء و كن خالداً .

_و لتعد سيرة الفولاذ في مصاف الحياة ،

_و لتكن ناعماً كالحرير في مهد الحب .

_و لتمر كالسيل الكاسح من الصحارى و الجبال ،

-و لتصبح كالنهر الشادي عندما تسير في الحديقة .

_إن عملك و حبك ليس لهما حدود ،

_و ليس هناك في ألحان الفطرة لحن أشجى من لحنك .

_و المرء صيد غث للسلطة حتى الآن ،

_و يا للهول عندما يصبح الإنسان صيداً لإنسان آخر .

_نور الحضارة الحديثة يغشي العيون ،

_لكن هذه الصناعة مرصعة بفصوص زائفة .

_و الحكمة التي كان عقلاء الغرب يتيهون بها ،

_صارت كسيف المبارزة في قبضة الطمع المدرجة بالدماء .

-فالحضارة التي تقوم في العالم على أساس الرأسمالية ،

-لا يمكن أن تكون محكمة بسحر التدبر .

_إن العمل هو الذي يجعل من الحياة إما جنة أو جهنم ،

_أما هذا الترابي فهو بفطرته لا نوراني و لا ناري .

_فتعلم من البلبل الشدو تتفتح منه البراعم .

_فأنت نسيم ربيع هذه الحديقة .

_إن جذوة الحب قد دبت في قلب آسيا ،

_و صارت الأرض ميداناً للتتار أصحاب العباءات الحريرية .

- فتعال ! فقد وجدنا المشتري لهذه الروح المهيضة ،

_فبعد فترة مرت علينا القافلة .

_هيا أيها الساقي لقد وصل إلى مسامعنا صوت الطائر على الأغصان ،

_أتى الربيع و جاء الحبيب و حل الهدوء .

_و نصبت سحب الربيع الخيمة على الوادي و الصحراء ،

_ و تعالى صوت الشلات المتدفقة من قمة الجبل .

_أيها الساقي إن رأسي تدور فاحضر آلة القانون القديمة ،

_فقد حضر المغنون زرافات زرافات .

_و لتتجنب الزهاد و لتحتسي الكأس بجرأة ،

_فقد ظهرت آلاف الأصوات من فوق هذا الغصن القديم .

_و لتحكي للمشتاقين قصة سيد بدر و حنين ( عليه الصلاة و السلام )،

_فقد ظهر سره على عيني .

_و سنروي غصن الخليل بدمائنا ثانية ،

_فذهبي في سوق الحب كامل العيار .

_ أنا أنثر أوراق شقائق النعمان على تراب الشهيد .

_و قد أصبح دمه مناسباً لغصن ملتنا .

_فتعالي لننثر الورود و نصب الخمر في الكؤوس ،

_ و نشق شفق السماء و نمهد طريقاً آخر .