أَلُومُكَ لَيْتَ العتْبَ فيكَ سيَنفعُ
وياليتَهُ دمعٌ إِلى العَينِ يَرْجعُ
ترى مِنَّي الإِحسانَ في كٌلِّ شِيمَةٍ
ولستَ تَرَى أنَّ الفُؤادَ يُقَطَّعُ
ولا أولًا أَوْ ثَانِيَ الرُّزْءِ جَزْعَةً
ولكنَّها جَشْمٌ ثلاثٌ و أربعُ
فرادى هي الخيباتُ حِمْلٌ مُيَسَّرٌ
وتٌودي لحوضِ الموتِ إِنْ هِيَ تُجْمَعُ
وظنُّوا بِأَنَّ الشعرَ يُوقظُ قلبَهُ
بِمَنْ لَيْسَ يَصْحُو والقيامةُ تُقرعُ
أذُوبُ بِهِ لكنَّ نفسي عليمةٌ
بِأَنَّ فؤادي في هواهُ يُضَيَّعُ
وإنَّ "قليلَ الصَّبْرِ" في الحُبِّ هالكٌ
إذا كان يسعى للكثير و يُمنعُ
سأخلعٌ أضلاعَ الحنينِ وإنَّمَا
لكلِّ امرئٍ مِنْ شَوْقِهِ مَا يُخَلَّعُ
فَتْىً فِي صُروفِ الدَّهرِ يحملُ همَّهُ
ومَنْ في قضاءٍ للبلايا يُشَفَّعُ
يحومُ على جَفْنِي الدُّجَى فَأَرُدّهُ
لأنِّيَ لم ألقَ الذي كانَ يَسْطَعُ
فمالي وما للنّاسِ إنَّ قُلُوبَهُمْ
هواءٌ يَرُومُونَ الذي ليسَ ينفعُ
يقولونَ هَا قد جاءَنَا ذُو ذُنَيْبَةٍ
و ما كان همي جاءَ أوْ راحَ ضِفْدَعُ
أجوعُ وما تَوْقِي إلى كُلِّ مَطْعَمٍ
ولكنْ لمن لا يُستساغُ و يُبْلَعُ
أخي ثقةٍ لا يرتضي الضَّيمَ سَاعَةً
حَمِيٍّ إذا ما يجزعُ الناسُ يَشْجَعُ
يسلُّ القوافي مثلَ سلِّ حُسامِهِ
يصارعُ آفات الزَّمانِ فيَصرعُ
وإِنْ رُمْتُ ماءَ الهَوْنِ جَاءَتْ بُرُوقُهُ
ولكنَّني عن شُربهِ أتَمَنَّعُ
تفارقُ نفسي كُلَّ نفسٍ ذَلِيلَةٍ
وإلَّا تراني كالذي يتضرَّعُ
بِهِمْ كُلُّ فَدْمٍ يدَّعِيها مكانةً
يبينُ إِذًا جَاءَ الخميسُ المُدَرَّعُ
وكم من حمارٍ كان يُدرِكُ نَقْصَهُ
ولكنَّهُ من كِبرِهِ يتنطّعُ
شفيعيَ سيفي و انتضائِيْ عزيمتي
وقلبُك ثقبٌ و المهانةٌ إِصْبَعُ
وكيفَ يطيبُ العيش إنَّ هَوَامَهُ
تسيمُ بأرجاء البلاد و ترتعُ
لقد كنتُ قد أعميتُ عينيَ عنهمُ
فياليتَ عَيْنَ العقلِ تُعمى و تُخلعُ
وإنْ رقدتْ عن كُلِّ خَطْبٍ فَلَمْ تَزَلْ
تخيفُ الأفاعي وهي ملساءُ هُجَّعُ