أَلْقَى عَلَيَّ اللَّوْمَ ثُمَّ تَوَارَى
مَنْ كَانَ يَحْسبُ شَوْكَهُ نُوَّارَا
جَارَانِ لَكِنْ نَفْسُهُ وَ ظُنُونُهُ
تَأْبَى سِوَى أَنْ يَسْتَبِيحَ الجَارَا
لُكَعٌ رُوَيْبِضَةٌ تعاظَمَ هَمُّهُ
جَعَلَ التَّشاؤُمَ كَعْبَةً وَ مَزَارَا
فالكافِرُونَ بِعَهْدِهِمْ لم يقتلوا
إلَّا رِفَاقَ العَهْدِ و الأنْصَارَا
لا عيبَ يا حَجَرًا تَعَفَّرَ قَلْبُهُ
أنْ تَلعَنَ البَرَّاقَ والطَّيَارَا
لَا عيبَ يا صَنَمًا يُحَطِّمُ مِعْصَمَيْ
هِ بأنْ تلوذَ مِنْ الصَّوابِ فِرَارَا
شَبَحٌ وَمَا الأشباحُ غَيْرُ عَبَاءةٍ
جَوْفَاءَ تنثرُهَا الرِّياحُ غُبَارَا
ويكونُ أقبح من جرائِمِ فعلهِ
ماكانَ في حُسْبَانهِ أعذَارَا
أمسى جميعُ الخلقِ أعداءً فقد
عاديتَ مِنْ أَيَامِكَ الأَفْكَارَا
أًوْقَدْتَ نَارًا ليس يلهبُ حَرُّهَا
كَيْ تُحْرِقَ الأبرارَ و الأخْيَارَا
ويراهُ مُؤِتَمِنٌ و يجهلُ أنَّهُ
ذئِبٌ يطوفُ مع الدُّجَى سَيَّارَا
إنْ كُنْتَ ذَا شَرَفٍ سكَتَّ عَنْ الخَنَا
أو كُنْتَ ذَا بَطَرٍ لَقُلْتَ جَهَارَا
ما كٌنْتَ لا هذا و لا هذا وما
للباطِنِيِّ بِأَنْ يُبِينَ قَرَارَا
تَعْسَا لِمْنَ يشتاقُ فتكةَ قومهِ
ويسلُّ في قُرَنَائِهِ بَتَّارَا
شحمٌ ولحمٌ و ارتضاءُ عقيدةٍ
حَمْرَاءَ ينزفُ قَيْحُهَا أَوزَارا
يزدادُ عند سكوتنا بنهيقهِ
ويهوجُ إنْ قلنَا عليهِ حمَارًا
يمشي و جَيْشُ المَارقِينَ يَحُثُّهُ
كَيْ يَعْبُدَ القَطَرِيَّ و المُخْتَارَا
وغزالةٌ تنعي الفرار من الوغى
ألقتْ عليهِ وسائدًا و دِثَارَا
حَكَمَ الزَّمَانُ عَلَى الكَرِيمِ بأَنْ يَرى
الأَرْذَالَ و الجُهَّالَ و الأَشْرَارَا
ما كانَ هذا الحِقْدُ ثَأْرًا إِنَّمَا
أَنَّا حَكَمْنَا الخَلْقَ وَ الأَمْصَارَا
لستَ المُلامَ إِذَا احتقرتَ ذوي العُلا
إنَّ العبيدَ تُنَاوِشُ الأحْرَارَا
أوهكذا تُجزَى رُؤوسُ أُمَيَّةٍ
أنْ أبْقَتِ الثِيرانَ و الأَبْقَارا ؟
إنَّ الجمَائِلَ إنْ فعلتَ لناقِمٍ
رُدَّتْ عليكَ خُصُومَةً و ضِرَارَا