رَضِيَ العهدُ أن يكُونَ جهيدا
و أبى الغدرُ أن تكُونَ سعيدا
كَيْفَ تَرْعَى الوِدَادَ عِنْدَ حَبِيبٍ
قدَّرَ اللهُ أَنْ يَكُونَ لَدُودَا
دَاؤُهُ نَفْسُهُ وَكَمْ أَخَذَتْهُ
عزّةُ الإثمِ بالشُّرُورِ صُمُودَا
لايرى غير ما يرى من عيوبٍ
فيُلاقي أيامه مكبودا
إنما الشَّكُ و الظنونُ لَزَادٌ
و وقودٌ لمن أرادَ وقودا
وإذا ما الكريمُ يُنقصُ قَدْرًا
عَوْدُهُ للجَدَاءِ أَلَّا يَعُودَا
أصبح الوعد مثل لحم قديدٍ
و العضاريطُ يأكلون القديدا
كيف يقوى على وفائك عُودٌ
حاملٌ فوق رأسه جلمودا
حسرةُ العيشِ إنْ عذرتَ لئيمًا
أو جحودًا أو جاهِلًا أو حَسُودَا
وَدِّعِ النَّاسَ في الزَّمانِ وَحَيدًا
لَيْسَ يَشْقَى الذي يَعِيشُ وَحِيدَا
مَنْ يَظُنُّ الحَيَاةَ لحْمَ جَزورٍ
أَشَهَرَ السَّيْفَ وَاسْتَحَدَّ السَّفُودَا
فوداعا فقد خسرتَ مجيدًا
و وداعا فقد خسرتُ قعيدا
إنَّما البَدْرُ لَا يَزَالُ جَمِيلًا
لِلعُيُونِ التي تَرَاهُ بَعِيدَا