كَفَاكَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَوْحُ
فَرُبَّ مُمَوَّهٍ فِيهِ الوُضُوحُ
وَرُبَّ إِشَارَةٍ أَمْسَتْ بَيَانًا
يُتَرْجِمُ قَوْلَهَا لَسِنٌ فَصِيحُ
وَرُبًّ بِظُلْمَةٍ تَلْقَى ضِيَاءً
وَرُبَّ مُغَلَّقٍ فِيهِ الْفُتُوحُ
وَمَاذَا تَرْتَجِي بِوَمِيضِ بَرْقٍ
إِذَا صَعِقَتْ بِوَمْضَتِهِ الصُّرُوحُ
فَهل تَرْجُو سَحَابَ الغَيْثِ قَطْرًا
فَإِنَّ سَحَابَنَا نَذْلٌ شَحِيحُ
وَهل تُصْغِي إِذَا غَنَّتْ طُيُور؟؟ٌ
فَمَا بِغِنَائهَا إِلَّا الْجُرُوحُ
وَهل تُلْقِي إِلَى الأَزْهَارِ بَالًا؟
وَهَلْ رَوْضٌ مَبَاسِمُهُ تَلُوحُ
فَمَاذَا بِالْجَمَالِ سِوَى شُجُونٍ
يُشَاكِسُ قَلْبَنَا فَتَهِيمُ رُوحُ
فَلَا تَرْسُمْ مَعَ الْآمَالِ حُبًّا
فَإِنَّ الْحُبَّ مَنْظَرُهُ قَبِيحُ
وَمَا الْآمَالُ غَيْرَ حِصَانِ طَيْفٍ
نُرَاوِدُهُ فَيَخْذَلُنَا الْجُمُوحُ
وَمَا أَحْلَامُنَا إِلَّا حِدَادًا
وَأَشْبَاحًا بِدَاخِلِنَا تَصِيحُ
فَدَعْ عَنْكَ الْأَمَانِي لَا تُمَنِّي
فَإِنَّ الْأُمْنِيَاتِ غَدَتْ تَنُوحُ
فَكَمْ بَطَلٍ يُشَاتِمُهُ سِلَاحٌ
وَطَمَّاحٍ يُبَاكِيهِ الطُّمُوحُ
وَصَقْرٌ فِي جَنَاحِ الصَّقْرِ عَزْمٌ
وَلَكِنْ مَالَهُ جَوٌ فسِيحُ
فَلَا تَظْنُنْ سُكُونَ الْأُسْدِ عَجْزًا
وَلَا تَعْجَبْ: غَزَالٌ لَا يَرُوحٌ
وَلَا تَحْسِبْ سَوَادَ الْوَجْهِ قُبْحًا
فَرُبَّ بِأَسْوَدٍ وَهُوَ الْمَلِيحُ
فَارْجُ اللَّيْلَ طُولًا وَاحْتَضِنْهُ
وَلَا تَفْرَحْ إِذَا بَزَغَ الصَّبُوحُ
فَمَا بِالصُّبْحِ غَيْرَ لَهِيبِ شَمْسٍ
أَشِعَّتُهَا تُصَاحِبُهَا الْقُرُوحُ
غُبَارُ الْكَوْنِ يَنْثُرُهُ ضَجِيجٌ
وَآفَاتٌ رَوَائِحُهَا تَفُوحُ
وَوَجْهٌ عَابِسُ الْقَسَمَاتِ هَمًّا
وَآخَرُ بَائِسٌ تَعِبٌ كَدُوحُ
وَمَا بَسَمَاتُنَا إِلاَّ قِنَاعًا
أَلَيْسَ لِجُرْحِنَا أَبَدًا نُزُوحُ؟
فَمَاذَا تَبْتَغِي أَصِرَاعَ دُنْيَا؟
فَكُنْ بِاللَّيْلِ عَلَّكَ تَسْتَرِيحُ
فَهَذَا الْكَوْنُ تَمْلَؤُهُ خَبَايَا
مَرِيضٌ فِي مَظَاهِرِهِ صَحِيحُ
وَشَرٌّ جَاءَ فِي أَثْوَابِ خَيْرٍ
وَذَمٌّ حِينَ تَسْمَعُهُ مَدِيحُ
وَأَمْرٌ لَيْسَ تَفْهَمُهُ عُقُولٌ
وَأَمْرٌ لَيْسَ تُوفِيهِ الشُّرُوحُ
فَدَعْ عَنْكَ الْكَلاَمَ وَخُذْ بِقَوْلِي
كَفَاكَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَوحُ