على مثلكَ الأيَّامُ تُلقي الدَّواهِيا
وَلَو كنْتَ دهرًا لم تَعُدَّ الثَّوانِيا
وَلكنَّ محزونًا تفطَّرَ مِنْ أسًى
حريٌّ بهِ أنْ يستعيرَ بَواكِيا
فلا الصَّمتُ أجدى والجراحُ عميقةٌ
وليسَ يعيدُ الدَّمعُ مَنْ كانَ نَائِيا
بكاؤُكَ في الحالَينِ قلبٌ لقلبِهِ
يواسي أخا حزنٍ وقد جاءَ شاكِيا
تعلَّقْتَ بالمجهولِ حتَّى ألِفتَهُ
توالُدَ خيباتٍ تطلُّ كما هِيا
لتدركَ أنَّ اليومَ رهنٌ لِأَمسِهِ
ولن تلدَ الأيَّامُ فجرًا مُنافِيا
وإنْ تلقَكَ الدُّنيا بأرحَبِ عَيشِها
ستُلذَعُ من ضنكٍ وتُترَكُ صادِيا
وحيثُ تُولِّي شطرَ قلبِكَ تهتدي
إلى قدر دلَّى لَدَيْكَ الدَّواليا
فَإِمَّا جنَيْتَ الحلوَ عشْتَ رغيدَها
وإمَّا جناكَ المرَّ ذُقْتَ المآسِيا
فلا تأسَ إنْ جُرِّعتَ علقمَ خيبةٍ
وقفْتَ لها عمرًا وَرَدَّتْكَ خاوِيا
فخلفَ ستارَ اليأسِ لا بدَّ غيمةٌ
لِمَا تبذرُ الأحلامُ تَنذُرُ ساقِيا
لعلَّ سناءً في الفؤادِ نباتُهُ
سيُنبِتُ في جَيبِ الغيوبِ أمانِيا
أكادُ أرى ساقَ الأمانيِّ أينعَتْ
تزيحُ غِلابًا فوقَ صدرِكَ جاثِيا
فكُنْ عندَ عسرِ الحادثاتِ مبشِّرًا
بيُسرٍ تكُنْ بالصِّبرِ في العُسرِ راضيا