تخطَّ إلى المحتوى

إلى ذلك الذي أبى إلا أن يرى بالرغم من فضيلة العمى

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

إلى ذلك الذي أبى إلاّ أن يرى.. بالرغم من فضيلةِ العمى..!

قلتَ.. ما لا يُقالُ

فلا تتعجِّبْ من الريحِ

حين تسفُّ عليكَ الغبارَ

وينخلُكَ النورُ وحدكَ

أنتَ الجنونُ.. الظلامُ الأنيقُ

وأنتَ الظِلالُ.

كنتَ وحدَكَ

رغمَ الزحامِ الذي يحتويكَ

تخيَّرتَ نفسكَ منه

فلا رُوحَ إلاّكَ تسبحُ في اللاوجودِ

فهل كنت تقرأُ

في السِرِّ وجهَ الصباحِ الغريبَ ؟

تُصدِّرُ للغيبِ حُزنَكَ ؟

ها.. قد تبرَّجَ وجهُ الصباحِ

ويختطفُ الشمسَ

يرجمُ سرَّكَ بالأنجُمِ الساهراتِ

على حُلمِ الغيبِ.

ينفلقُ الماءُ

حين تهِمُّ الخُطى بارتشافِ الضياءِ

وبين الخلاصِ النقيِّ

وبينكَ دربٌ مُحالُ .

الطبيعةُ تُصغي إلى نبضِ حزنكَ

تُصغي إلى حزنِها كنتَ أنتَ

غريباً.. مُريباً

تشذُّ عن الآخرينَ

وحين انتبهت إليهم

تفانَيتَ في ملكوتكَ

مُسترسلاً في الجنونِ

فكيف لهم أن يرَوكَ

وكيف لهم أن يَعُوكَ؟

وأنتَ الطِلسمُ

المَجازُ

السرابُ

وأنتَ الخيالُ.

قلتَ ما لا يُقالُ

لو انَّك درّبتَ أحرفكَ الغافياتِ على الصيدِ

لم تمتحنكَ الطرائدُ

تدنو إليكَ الفِخاخُ البعيدةُ

أنت الوحيدُ القريبُ من النورِ

تدنو إليكَ العِظاءاتُ؟!

ليتكَ أدنيتَ قلبَكَ للنبعِ

هذا السديمُ

سيجلو عن القلبِ أوحالَه

سيُدنيكَ أعلى إلى الروحِ

أنتَ الوحيدُ..

البعيدُ القريبُ

الذي لا يُنالُ

لا أظنُّك تدَّخِرُ الآنَ حُزنَكَ للأشقياءِ

جديرٌ بحُزنِكَ ألاّ يكونَ لغيرِكَ

فاكتُب على الماءِ

ما سوف توحي به النارُ.

أنت الخلودُ الأكيدُ الذي

يتقّيه الزوالُ

فهل قلتُ فيكَ الذي

لا يُقالُ؟!