تخطَّ إلى المحتوى

إلى الشاعر محمد الثبيتي

غير معروف

٨٢ بيت

المتفرقات

إلى الشاعر محمد الثبيتي..

الذي خاتلَ أحلامَنا وانتهز كوَةَ الغيابِ ليفتحَ بوابةَ حضوره الأبدي..

إليه وقد سبقنا بحجز مقعده في مسرح الخلود.

سموتَ..

ومِن تحتكَ الأنجُمُ

تُسائِلُ عنكَ.. وتستفهمُ !

إلى أين تمضي بهِ الصافناتُ ؟

ودربُ العُلا موحشٌ.. مُظلم !

وحيداً مضى ؟

أيُّ قلبٍ جريءٍ بجانِحهِ

للدُجى يبسُمُ ؟

وأيُّ النواميسِ أوحت إليهِ

من السحرِ والسِرِّ ما يُكتَمُ ؟

سنابكُ آماله في السماءِ..

لنبضِ أراجيزنا سُلَّمُ !

وقامتُه.. لم تزلْ كالنخيلِ

على الدهرِ يسمو

ولا يجثُمُ

ستسألُ عنه النجومُ النجومَ..

إلى أين يمضي

ولا يسأمُ ؟

إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ

يخبُّ به سابحٌ أدهمُ ؟

وصحراؤه بامتدادِ الفضاءِ

فِخاخٌ..

منايا..

دمٌ أسحمُ !

إلى أينَ ؟

لا أينَ مِن بعده..

خيولُ المدى هاهنا تُلجَمُ.

أمامكَ..

كلُّ الذي لا نراهْ

أيا سيّدَ البِيدِ..

يا مُلهَمُ

وقَفنا على شاطئِ المعجزاتِ..

وغُصتَ

إلى حيثُ لا نعلم !

فأطلَعْتَ مِن لُجِّها

جوهرَ القصيدِ..

كما تطلُعُ الأنجُمُ

وبِتنا..

نُنمِّقُ وجهَ المساءِ

بما قد خلقتَ..

وما ترسُمُ

أُعيذُكَ..

أن يصطفيكَ الفناءُ

أيا أيها الخالدُ الأعظمُ !

وحيداً

ستمخُرُ هذا العُبابَ

وحولكَ هذا المدى المُعتِمُ

سحائبُ روحكَ قد أمطرتْ

مصابيحَ

تُرجى.. وتُستَلهَمُ

تبوحُ بشعركَ ناياتُها

وتُعطي

وقد نفِدَ المُعجَمُ !

أيا شاعرَ البِيدِ

أيُّ البلادِ ستُنفى إليكَ.. وتستعصِمُ ؟!

(أبا ذرَّ) هذا القريضِ الأبيِّ

نخيلُ شموخِكَ

لا يُرجَمُ

أمانيكَ

كانتْ أغاني الحياةِ

تعطَّر بالشدوِ منها الفمُ

إلى أين تمضي ؟

ولمّا تبُحْ رمالُ قوافيكَ ما تكتُمُ

تحنُّ لترتيلةِ البدءِ منكَ

يُطارحها نغمٌ مُبهَمُ..

نحاولُ فيكَ الذي لا نُطيقُ

ونجهلُ فيكَ الذي نعلمُ !

ونسألُ..

هل يحتويكَ الغيابُ

ويُمعنُ فيكَ.. فتستسلمُ ؟

وبتنا على شمعدانِ السؤالِ..

ففاجأنا صمتُك المُفحِمُ

عِموا دهشةً..

وانتشُوا وَحشةً..

مساءُ الأغاريدِ لا يهرَمُ

صحوتَ..

وغادرتَ أحلامَنا

ونحنُ بأوهامنا..

نحلُمُ.