إلى الشاعر محمد الثبيتي..
الذي خاتلَ أحلامَنا وانتهز كوَةَ الغيابِ ليفتحَ بوابةَ حضوره الأبدي..
إليه وقد سبقنا بحجز مقعده في مسرح الخلود.
سموتَ..
ومِن تحتكَ الأنجُمُ
تُسائِلُ عنكَ.. وتستفهمُ !
إلى أين تمضي بهِ الصافناتُ ؟
ودربُ العُلا موحشٌ.. مُظلم !
وحيداً مضى ؟
أيُّ قلبٍ جريءٍ بجانِحهِ
للدُجى يبسُمُ ؟
وأيُّ النواميسِ أوحت إليهِ
من السحرِ والسِرِّ ما يُكتَمُ ؟
سنابكُ آماله في السماءِ..
لنبضِ أراجيزنا سُلَّمُ !
وقامتُه.. لم تزلْ كالنخيلِ
على الدهرِ يسمو
ولا يجثُمُ
ستسألُ عنه النجومُ النجومَ..
إلى أين يمضي
ولا يسأمُ ؟
إلى أين هذا الفتى اليعربيُّ
يخبُّ به سابحٌ أدهمُ ؟
وصحراؤه بامتدادِ الفضاءِ
فِخاخٌ..
منايا..
دمٌ أسحمُ !
إلى أينَ ؟
لا أينَ مِن بعده..
خيولُ المدى هاهنا تُلجَمُ.
أمامكَ..
كلُّ الذي لا نراهْ
أيا سيّدَ البِيدِ..
يا مُلهَمُ
وقَفنا على شاطئِ المعجزاتِ..
وغُصتَ
إلى حيثُ لا نعلم !
فأطلَعْتَ مِن لُجِّها
جوهرَ القصيدِ..
كما تطلُعُ الأنجُمُ
وبِتنا..
نُنمِّقُ وجهَ المساءِ
بما قد خلقتَ..
وما ترسُمُ
أُعيذُكَ..
أن يصطفيكَ الفناءُ
أيا أيها الخالدُ الأعظمُ !
وحيداً
ستمخُرُ هذا العُبابَ
وحولكَ هذا المدى المُعتِمُ
سحائبُ روحكَ قد أمطرتْ
مصابيحَ
تُرجى.. وتُستَلهَمُ
تبوحُ بشعركَ ناياتُها
وتُعطي
وقد نفِدَ المُعجَمُ !
أيا شاعرَ البِيدِ
أيُّ البلادِ ستُنفى إليكَ.. وتستعصِمُ ؟!
(أبا ذرَّ) هذا القريضِ الأبيِّ
نخيلُ شموخِكَ
لا يُرجَمُ
أمانيكَ
كانتْ أغاني الحياةِ
تعطَّر بالشدوِ منها الفمُ
إلى أين تمضي ؟
ولمّا تبُحْ رمالُ قوافيكَ ما تكتُمُ
تحنُّ لترتيلةِ البدءِ منكَ
يُطارحها نغمٌ مُبهَمُ..
نحاولُ فيكَ الذي لا نُطيقُ
ونجهلُ فيكَ الذي نعلمُ !
ونسألُ..
هل يحتويكَ الغيابُ
ويُمعنُ فيكَ.. فتستسلمُ ؟
وبتنا على شمعدانِ السؤالِ..
ففاجأنا صمتُك المُفحِمُ
عِموا دهشةً..
وانتشُوا وَحشةً..
مساءُ الأغاريدِ لا يهرَمُ
صحوتَ..
وغادرتَ أحلامَنا
ونحنُ بأوهامنا..
نحلُمُ.