وسِّد الآن رأسكَ
هذا البياضَ الكثيفَ الذي
يتمدد ما بين عينيكَ
خذ قسط نورٍ أخير معك
ونَم في بهائكَ
جدِّل غدائر حلمكَ واحدةً واحدة.
لن تغازل نبضك تلك الأغاني الفريدةُ
إذ تتدفق من نهر إفريقيا
والقصيدةُ تلفظ آخر أنهارها المُتعبة
كي تنام طيورُ الكلامِ على تمتمات الشواطئِ.
من سوف يوقظ أنغامَها يا جميلُ؟
ومن سيرتِّل في غابةِ الحزنِ في عين إفريقيا
كلَّ آيِ الأغاني؟!
أيهذا الأنيقُ المضمَّخ بالحزن
أفصح بما عتّقته جرارُ الكلامِ القديمةُ
قل أيَّ شيءٍ .. ولو غير شيءْ
وأنصِتْ لنبضك إذ يتصاعدُ من جُبِّ صمتِكَ
هل سترى حين تمعن فيكَ على الماء وجهكَ
منتحلاً غابةً كالتواريخ رحّالةٌ في سديمك ؟
ها أنت منكمشٌ كالصدى
بينما مقلتاك تشعان في حُلكةِ الصمتِ
نهري حياة يسيران نحو الأبد.