في الطريقِ إلى سِدرةِ الحُزنِ
كانتْ خُطايَ ..على غيرِ عادتِها
حُرةً
والأسى شمعداني الذي
أستدِلُّ به الدربَ نحوي
وقلبي فمٌ أخرسٌ
نهَشتهُ الثآليلُ
ها أنذا
أتحسّسُ في صمتِ قلبي
طريقي إلى البَوحِ
أطرُقُ باب السماءِ بأدعيتي
والصلاةِ التي نفِرَت من حروفي
هنا بين أعلى .. وأسفلَ
أحتاجُ بعضاً من الأمنِ والخوفِ
أحتاجُ أدخلَ وحدي عليَّ
وأُلقي على جُثتي نظرةً
أيَّ قبرٍ سكنتُ ..
ويسكُنني ؟!
أيُّنا
يملكُ الآنَ حقّ الصعودِ إلى الخُلدِ ؟
بيني .. وهذا الذي كانني (ذاتَ معنى)
قِيدَ عُمرٍ سحيقٍ
كِلانا يُرمّمُ ما بيننا مِن هواءٍ طليقٍ
بنظرةِ أفعى على شَفةِ الختْلِ
أيُّ الشبيهينِ .. أدنى إلى اللهِ ؟
أيُّهما حبس الماءَ في ضَرْعِ غيْماتِه
وانتحى جانبَ الوقتِ
يُشعِلُ سيجارةً مِن جُنونٍ
وينفُثُ أحلامَه في الهواء ؟
أيُّنا ... ؟
لا يُهِمُّ..
كِلانا على عجلٍ
نلتقي في الطريقِ إلى (غزّةٍ)
والطريقُ ضبابٌ تفحَّمَ
وامتدّ في الأفقِ جِسراً من النارِ
نعبُرُه
نعبُرُ الآنَ حُلْماً غريباً
فيا جِسرُ
خُذنا قرابينَ للعابرينَ إلينا
إلى (غزةٍ)
حيثُ لا شمسَ تحنو على الظِلِّ
لا ماءَ يُصغي إلى الجدبِ
لا ضوءَ يسقي الظلامَ
ولا روحَ ترقى إلى جسدٍ
ميّتٌ .. كلُّ حيٍّ هنا
ميّتٌ كلُّ حي
الغُروبُ الذي كانَ يُشرقُ
مِن خلفِ هذا الجدارِ استدارَ
تهاوَتْ جِهاتُ المدى في الحِصارِ
و(غزةُ) هامَتْ على تِيهِ أحزانِها
في عَماءِ الحِصارْ
يا يداً .. خضّبتها الخطايا
خُذي بعضَ هذي الدماءِ هدايا
إليكِ
لدينا من الدمِ ما سوفَ يروي الظِماءَ
فعُبّي مِن الدمِ .. والعارِ
حتى الثمالة
ذي (غزةٌ)
مِهرجانٌ بديعٌ من الموتِ!
يا موتُ
يا عابراً نحو (غزةَ)
بلِّغْ سلامي إلى الميّتينَ
وخُطّ اعتذاري إليهم
لأطفالِ (غزةَ)
للجاثمينَ على الصبرِ
للصائمينَ عن الذُلِّ
للوجعِ المُستباحِ
لآخِرِ حِصنٍ عزيزٍ
أيا موتُ
شُلّتْ يديْ مِن قديمٍ
خُطايَ مِن اليأسِ مخمورةٌ
لُغتي ..
شرذمتها المطامِعُ
فاكُتب أيا موتُ عني
خطابَ اعتذاري الأخيرَ
إلى (غزّةٍ)
فأنت الوحيدُ الذي يملكُ الآنَ
تأشيرةً للدخولِ إلى ( غزّةٍ)
فبلِّغْ سلامي إلى الميّتينَ
وخُطّ اعتذاريْ.