تخطَّ إلى المحتوى

مازلت في شط الأمان

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

مازلت في شطّ الأمانْ

أجثو على رمل الحياة ممدَّداً مابين ما صار وكانْ

متوهماً أني أعيش الصبرَ

أستجدي المِران

كي لا أكون مُضَيَّعاً

بين انطلاقات الوحوش

وبين سلطان وجَور بات يُترِعُني الهوانْ

مازلتُ في شطّ الأمانْ

مادمت في كهف يقيني الغدر ويقيني الهوان

تصطاف من حولي الوحوش

فأتقيها بالسنانْ

لتعود تبحث عن فرائس عانت الآلام جهلاً في مدى عجز الجبان

فإذا ادلهمّ الليل صرت سجين أحزاني

ورحت أغيث صمتي بالتوهُّمِ واختلاجات الجَنان

أستصرخ الأحلام

تسكِر مقلتيَّ بلا دِنان

أستحضر الأطياف أبغي رشقة للمُقَلْ الحِسانْ

فإذا أتى الصبح ابتسمت لنوره الحاني ورحت

أسابق الريح العتيّة

رافضاً ظلم الزمانْ

ها قد أتى وقت الغروب

وصرت مَنفِيَّ الدروبِ

أقاسم الصمت الظنون كأنّ في صمتي بيانْ

وصرت في جفن الدجى أرعى النجوم بلا افتتان

لا حبّ يشحذ مقلتي كي أستفيق على الحنانْ

تغتال ذاكرتي الدموع فأشتكيها للزمان

مع أنّ باصرتي ترى سخط الزمان على الزمانْ

وبكى الزمان على الزمانْ

لا شيء في الدنيا تغير غير ما صار وكانْ

تلك الوحوش تكاثرت... وتلونت في كلّ آن

والناس مازالوا على عهد التوحش في الرهانْ

كانت دموعي يومها ظمأى إلى منديل شوق صارخ يأسو الجَنانْ

وحنينِ قلبٍ صادق في الليل يحلم بالأمانْ

وسؤال ثغرٍ يصطفي الألحان

يسأل في اتّزان:

أين الأمان...؟!

ومن أنا...؟َ

ليردّد الرجع المهشّم فوق جدران الكهوف

معانداً كلّ الأنوف:

كفُّوا سؤالكُمُ المُدانْ

ولتعلموا أنّي سأبقى

ما عَلَتْ فيَّ المجالس مضغة بفم الزمانْ

فكم تطاولت الرؤوس

وكم تقاطرت الكؤوس

وكم تسابقت الفؤوس

ولم أزل مثل الدخان

أجتاز آفاق السنينْ

بين التوجّس واليفينْ

مسافراً عبر الحنينْ

لأصير في جفن التراب مُرَمّداً

تعلو رفاتي وردة من أقحوان