قضيتُ شبيبتي وبذلتُ جُهدي
فلم تكنِ الحياة كما أريدُ
إلى كم أستحثُّ النفسَ عزماً
وكم أسعى، وغيري يستفيد؟
نهضت فقيل أيُّ فتىً؟ فلمّا
خبرتُ الأمر أعجبني القعود
وإني بعدَ مَجْهَدةٍ وقومي
كضاربةٍ وقد بَرَدَ الحديد
وحيدٌ بينهم ولعلَّ يوماً
عصيباً فيه يُفتقد الوحيد
لنا في الشرق أوطانٌ، ولكنْ
تضيق بنا كما ضاقت لُحود
تنازع أهلُها فلكلِّ حزبٍ
حمىً، ولكل مملكةٍ عميد
نقيم بها على ذُلٍّ وفقرٍ
ونظمأُ لا يسوغ لنا الوُرود
أكاذيبُ السياسة بيِّناتٌ
تكيد بها الحكومة ما تكيد
وُعودٌ كلها كذبٌ وزورٌ
فكم وإلام تخدعُنا الوعود؟
إذا ما المُلْكُ شِيد على خداعٍ
فلا يبقى الخداع ولا المَشيد
ومن لم يتخذ مُلكاً صحيحاً
فلا تغني الممالكُ والحدود
وقالوا دولةٌ نشأت حديثاً
تؤيدها السياسة والعهود
كذبتمُ ما لنا في الأمر شيءٌ
فقولوا إننا شعبٌ عبيد
وقالوا أمةٌ نهضتْ تُداعِي
بحقٍّ كاد طالبُه يبيد
تفرّقَ أهلُها، ومضى بنوها
وفي أرواحهم عزمٌ عتيد
أرى الأمل الذي نحيا عليه
أضاء من الصباح له عمود
خذوا بنفوسكم طرقَ المعالي
فدهرُكُمُ عصاميٌّ عنيد
وجرحُ الشرق يُضْمدُهُ بنوه
وهل يتلاءم الجرحُ الفَصيد؟
نيامٌ أغرقوا في النوم حتى
أُشيعَ بأنهم شعبٌ بليد
أرى الحرية اختضبتْ دماءً
وقد خفقتْ لطالبها بنود
وأُقسم أن عاشقها زعيمٌ
بخطبتها ولو قُطع الوريد
رخيصٌ كلُّ ما بذلوه فيها
ولا تغلو النفوس ولا النقود
إذا جُعلتْ لها الأرواحُ مَهْراً
فإنَّ لمجدها كُتِبَ الخلود
يسومُ المجدُ طالبَهِ بِغالٍ
ولا يطغى به الثمن الزهيد
إذا سهُلَ النزولُ إلى حضيضٍ
يشُقُّ إذاً إلى القمم الصعود