ودِّعْ هُريرةَ طالَ الظُلمُ والوَجَلُ
واكتُمْ بِصدركَ ما يُفضي به الأمَلُ
ما كانَ منكَ بأن تَمضي بلا سببٍ
واليوم ترحلُ والأسبابُ تَكتَمِلُ
أدرِكْ فؤادَكَ بالأشواقِ تَحفظُهُ
ما كانَ ذنبُكَ ما قالوا وما فعلوا
ما أدركوا فكرةَ العشاقُ فيكَ
ولا انحازوا إليكَ فلا يعنيكَ إن رَحلوا
واحفظْ عهودَ الهوى تظفر برحمَتُهُ
في كل مرحلةٍ يَفنى بها الغَزَلُ
لُطفُ انكساركَ أن تشدو بلا لَهفٍ
حتى يُظنَّ بأنَّ الشعرَ يُرتَجلُ
ما كان عيباً شرودُ الروح في زمنٍ
فيه العروبة أرضٌ شَعبُها وَجِلُ
فانظر إليها ترى الرايات بارزة
والكُفرُ من حولها بالعُهرِ يَحتفلُ
من للشعوبِ وقيدُ الغدرِ في يدهِا
يجثو عليها الذي يزهو به الفشلُ
هذي الشعوبُ حباها الله أفئدةً
بالطُهرِ قد جُبلَتْ لله تَبتهلُ
قد كان فيكَ من الأوطانِ منفعةٌ
واليوم تهجرُكَ الأحلام والدولُ
ودِّعْ هُريرة هذي الأرضُ قاحلةٌ
(فانفُذْ بجلدِكَ واهرُبْ أيها الرجلُ)
قَدرُ اشتياقكَ للعلياءِ مُعضلةٌ
يا مَنْ لَهُ الحقُ أن يرقى له زُحَلُ
أنت الذي ذرفَ الأشعارَ مِنْ مُقَلٍ
واليومَ تذرفُكَ الأشعارُ والمُقَلُ