كتابُ الحُبِ أولهُ انجذابُ
وآخرهُ اشتياقٌ واغترابُ
كتابُ الحُبِ يا مخطوطَ شعرٍ
سَلامُ اللهِ يا ذاكَ الكتابُ
فقد أودعتهُ روحي وقلبي
وحرفي في جَمالكِ يا رَبابُ
كتبتُ سُطورهُ من دمعِ جَفْني
وساعدني التَصَبرُ والعَذابُ
وحالُ الشعرِ يَنْفجرُ انسكاباً
إذا ما كانَ في الروحِ المُصابُ
لعمري إنني بالحُبِ أَسمو
وأَعلو في سَمائكِ لا أهابُ
خُذيني كي نعيشَ بلا حُدودٍ
نَمُرُ بها كما مَرَّ السَّحابُ
خذيني كي نعيشَ بغيرِ قَصْفٍ
فهذي الأرضُ يحكُمُها الخرابُ
هي الدُنيا وكم يُنبيكِ عنها
مُفارقةٌ وهجرٌ واغترابُ
وحُسْنُ العُمرِ مُذْ كنا صغاراً
وَقُبْحُ العُمرِ مُذْ نَعَقَ الغُرابُ
وبيتُ أبي تَفاصيلُ اشتياقي
وَيَجمَعُنا بِحَضرَتِهِ الثوابُ
وأُمي في مُحياها فضاءٌ
وَبَسمَتُها الثُريا والشهابُ
ومدفأةٌ وبردٌ وارْتعاشٌ
وفيروزٌ وشباكٌ وبابُ
خيالاتٌ تجيءُ بغير إذنٍ
وتَحْضُرُ كلما فُقِدَ الصَّوابُ
هي الأشواقُ من ذَرفِ المآقي
على من حَلَّ فيكَ أيا ترابُ
على الأطلال أفتَرِشُ الأماني
وَيسأَلني الغيابُ متى الإيابُ
فقد رَحَلَ الذي اختصرَ الوَصايا
بأنَّ القلبَ يؤذيهُ الصحابُ
فلا تفرَحْ إذا أُسديتَ نُصْحاً
ولا تَجزَعْ إذا زأرَ الذُبابُ