شَتيتٌ على مرأى الحَبيبِ تَجمَّعا
ليكتبَ في حُسْنِ المَلامحِ مَطلَعا
تَملَّكَهُ الإعجابُ حدَّ ارتباكهِ
وتُخبرهُ عَيناكِ مهلًا فما وعى
مشاعرُها بالكادِ تكشِفُ حُبها
وعندَ ابتسامِ الثَغْرِ تُصْبحُ أَشْجَعا
لها حَرْفُهُ الشفافُ يَنذُرُ نَفْسهُ
وعهدي بهِ بين النساءِ موزَّعا
هو الشاعرُ المغمورُ يُعرفُ حرفهُ
تراهُ على كل القُلوبِ مُوقِّعا
هو الشاعرُ المفجوعُ يؤويهِ حُبها
ومن دونها يُمسي الوجودُ مُصدَّعا
أتاها بشعرٍ لَمْ يَقُلْهُ لغيرها
ففي مَدْرَجِ العَينينِ حَطَّ وأقلعا
ويشكو إليها الفقدَ بعد غيابها
ويخبرُها أنَّ الفؤادَ تَقَطَّعا
سيكفرُ بالإنسانِ والزهرِ والندى
ومن كان دوماً في الفَجيعةِ مَرْتَعا
كأنّا حرامٌ أنْ نعيشَ حياتنا
وما ذنبُها هذي العيونُ لتَدْمَعا
تُعالجهُ بالوصلِ دونَ تأففٍ
وتَمنحهُ الإيمانَ كي يَتَضرّعا
سيزهرُ هذا الحبُ منها تَفضُلًا
ويغدو الهوى بين الخلائق أرْوَعا
براءتُها زادُ اشتياقكَ يا فتى
لَعمري بها الأيامُ تُصْبحُ أمتعا
لقدْ قدّرَ الرحمنُ أَنْ يَتلاقَيا
لأنَّهُما من بُرهَةٍ وَصَلا مَعا