همّوا فما لي بهم نِدٌّ ولا بدلُ
ولا شبيهٌ لهم عندي ولا مثلُ
ولا لقلبي دواءٌ غير رؤيتهم
فإن رأيتهمُ أشفَى، فلا عِلل
أقسمتُ ما ظهرت في الأفق شاردةٌ
إلا وذكرهمُ في القلبِ متّصل
وما تعانقتِ الأغصانُ في سحرٍ
إلا وعند نزول الطيف قد وصلوا
فما اجتمعتُ بأقوامٍ أحدِّثهم
إلا وقلبي بذكر القوم مُشتغل
ولم ترَ العينُ أفراحًا تُسرُّ بها
لكنّما القلب من أحبابه وَجِل
ألومُ روحيَ أم عيني القريحة أم
قلبي من الحيّ ما التدبيرُ ما الحيل؟
إن لمتُ قلبيَ، قال العينُ قائدتي
رنَوْتُ حينًا، فلا لحظٌ، ولا مُقل
فقلت للعين غُضِّي الطرْفَ وامتثلي
لا الجدُّ مُبلغنا وصلاً ولا الهزل
فقالتِ العينُ إن القلب سيِّدُنا
ولا نعاصيه مهما أوغلَ الخطل
هو الأمير، ونحن في أوامره
ترى الرعيّة ما كانت ترى الدول
فكم أكابد شوقًا لا أطيق له
حملاً، ويعجز عن تحميله جَمَل
وإنَّ قَاتِلَتي عذراءُ ناعمةٌ
ألفاظها حِكَمٌ ألحاظُها غَزَل
ميَّاسةُ الفرع سحرٌ من لواحظها
مهضومة الكشح أردافٌ لها ثِقَل
قِوامها كقضيب البان منخذلٌ
يهتزّ من طربٍ ما مسَّهُ البطل
يا لائمي لا تلم في الحبِّ ذا شجنٍ
أنا الغريق فماذا يفعل البلل؟
قد يشرب الشهد من لا يشتكي ألمًا
ويطلب النار من في عظمه زلل
بين الخليلين والعشّاق مرتبةٌ
العشقُ نارٌ ولذّاتُ الهوى عسل
لكل داءٍ دواءٌ أو معالجةٌ
وما دَوا الحبّ إلا تلكمُ القُبل
خَدٌّ بخدٍّ وتحريكُ اليمين على
صدرٍ وخَصرٍ، ويُسرى ساحها الكَفَل
ومبسمٌ عسلٌ في مبسمٍ عسلٍ
وهاطل الورد فوق الوجن ينهمل
هذا دواءٌ لداءِ العاشقين كذا
إن قلَّ صبر الفتى أو ضاقتِ الحيل